06 فبراير 2026

تسجيل

الاختلاط

06 مايو 2013

في حديث ودي جرى بيني وبين إحدى الصديقات المقربات إلي والتي تحمل فكراً نقياً وثقافة واسعة، اعترفت لي بأنها لأول مرة تقتنع بتخليها عن أحد آرائها التي كانت تظنها صحيحة، فلقد كانت لها نظرة تفاؤلية تجاه الحياة، تريد من خلالها أن تغير بعض السلبيات الموجودة حولها في المجتمع، وكان الاختلاط إحداها، فالاختلاط أصبح هاجساً بدأ يؤرق الكثير من النساء القطريات، وأصبح حديث الكثير منهن في المجالس النسائية، إلا أن صديقتي هذه كانت تنظر إلى الموضوع ببساطة، حيث هي مؤمنة بضرورة التجانس الاجتماعي بطريقة حضارية راقية، بشرط أن تكون وفق الإطار الإسلامي، وقد كنت أشاركها الرأي، حيث أصبحت الحياة الآن مختلفة وتحتاج إلى التخلص من بعض الأمور التي تعوق مسار نهوض المجتمع القطري، والاختلاط هو احدى الظواهر الاجتماعية التي بدأت تظهر جلياً في المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والتي لا بد من التعامل مع وجودها بطريقة واقعية وحضارية، فرغم هذا الاندماج العملي يظل هناك تخوف كبير من كلا الطرفين في التعامل مع بعضهما البعض وبالأخص النساء اللائي ينتمين إلى محيط محافظ يرفض الاختلاط، فالرجل والمرأة لدينا من الطبيعي أن يتوقفا عند نقاط لا يستطيعان من خلالها التواصل التلقائي دون تكلف أو حرج، وذلك لأسباب اجتماعية متوارثة، لذلك لا نستطيع أن نقول ان الاختلاط سهل فهو يحتاج إلى وقت ليتبلور وفق متطلبات حياتنا الحديثة، وكلامي هذا ليس معناه أنني مع الاختلاط أو حتى صديقتي، بل على العكس، ولكن كونه واقعاً أصبحنا نعيشه علينا أن نتعامل معه لا أن نهرب منه وأن نخافه. هناك سؤال كثيراً ما كان يدور بفكري، لماذا أغلب الرجال والنساء في مجتمعنا والمجتمعات الخليجية الأخرى عندما يتعاملون مع بعضهم في خارج إطار العائلة والقرابة لا يستطيعون الخروج عن النظرة التي لا تتغير أبدا؟، فالرجل ينظر إلى المرأة الغريبة (مع احترامي لجميع إخوتي الرجال) كفريسة يحاول اصطيادها أو استمالتها (بأي مصطلح لا يهم)، والمرأة تنظر للرجل الغريب عنها دائما بمنظار البحث عن زوج أو حبيب أو حتى اصطياد (صيدة) سمينة؟، لماذا لا تكون هناك بساطة وشفافية في التعامل دون الجنوح إلى الألوان الداكنة؟، لماذا يصر البعض بالخروج عن نطاق العمل ويفسد آليته في سبيل أهوائه غير المسؤولة في أحيان كثيرة؟ وبشكل عام أعتقد أن هناك شرخاً كبيرا بين المرأة والرجل سواء أكانا قريبين أم بعيدين، والدليل فشل الكثير من العلاقات الأسرية والاجتماعية التي وإن بدت ناجحة خارجياً فهي فاشلة أو لنقل باردة وفاترة وروتينية داخلياً، لأن كل طرف لا يعرف من هو الطرف الآخر، حيث يجهل كل منهما طبيعة الآخر ونفسيته وتكوينه وبالتالي حقوقه الكاملة، والسبب الرئيسي هو الثقافة التي يتشربها الفرد من بيئته والمحيط الذي حوله، فمجتمعاتنا التي لا تؤمن أو لا تهتم بفكرة الحوار الأسري كثيرا خلقت فجوة عملاقة سببها الخوف من الوقوع في الخطأ ولقنت بطريقة سلبية جدا في بعض الأسر، مما سبب اندفاعا سلبيا اتجاه الطرف الآخر، إن ديننا الإسلامي وضع النهج السليم في التعاملات الإنسانية ووضع القواعد التي تسهل التواصل بطريقة راقية من خلال اللبنة الأولى وهي الأسرة ولكننا (نحن) من تعامل مع هذا النهج بطريقته. قبل أن أغلق نافذة هذا الصباح.. هناك الكثير من الشباب والفتيات القطريين يتعاملون مع الاختلاط بطريقة راقية ومحترمة جداً نابعة من أخلاقهم وثقافتهم الاجتماعية الواعية، وهم مثال جميل يستحق الاحترام، ولكن علينا القيام بدورات توعوية وتثقيفية في إطار المدارس والمراكز التعليمية والإعلامية وحتى المؤسسات الحكومية لكيفية التعامل والاندماج والتكيف بطريقة سليمة طالما أن الاختلاط أصبح (شرا لا بد منه).