14 يناير 2026

تسجيل

المالقي.. النحوي المقرئ

04 يونيو 2017

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أحمد بن عبد النور بن أحمد بن راشد المالقي، يكنى أبا جعفر، من أهل مالقة، ويعرف بيته بها ببني راشد. كان قيّما على العربية إذ كانت جلّ بضاعته؛ يشارك مع ذلك في المنطق، على رأي الأقدمين، وعروض الشعر، وفرائض العبادات من الفقه، وقرض الشعر. كان ذكيّ الصوت عند قراءة القرآن، خاشعا به. رحل من بلده مالقة إلى سبتة، ثم انتقل إلى الأندلس، وتردّد بين ألمريّة وبرجة، يقرأ بها القرآن، وغير ذلك مما كان يشارك فيه. وناب عن بعض القضاة وقتًا، ودخل غرناطة أثناء هذا السّفر. قال صاحب الإحاطة: أخذ القرآن قراءة على طريقة أبي عمرو والدّاني، على الخطيب أبي الحسن الحجاج بن أبي ريحانة المربلّي، ولا يعلم له في بلده شيخ سواه، إذ لم يكن له اعتناء بلقاء الشيوخ، والحمل عنهم. لقي أبا الحسن بن الأخضر المقرئ العروضي بسبتة، وذاكره في العروض. قرأ معه الجزوليّة على ابن مفرّج المالقي تفقها. وروى عن أبي الحجّاج تيسير أبي عمرو الداني، وجمل الزّجّاجي، وأشعار الستّة، وفصيح أحمد بن يحيى بن ثعلب. أثرى المكتبة العربية بمجموعة من التصانيف منها: كتاب (الحلية في ذكر البسملة والتصلية). وكتاب (رصف المباني في حروف المعاني) وهو أجلّ ما صنّف وممّا يدلّ على تقدّمه في العربية. وجزء في العروض. وجزء في شواذّه. وكتاب في شرح الكوامل لأبي موسى الجزولي، وكتاب شرح مغرب أبي عبد الله بن هشام الفهري، المعروف بابن الشّواش، ولم يتمّ، انتهى فيه إلى همزة الوصل. وله إملاء على "مقرب" ابن عصفور. وكتاب (رصف المباني) يدل على المنهجية العلمية التي تبناها المالقي في معالجته لموضوعه إذ كان الاستقصاء والترتيب والإفادة من أقوال العلماء وما كان بينهم من مناقشات وجدال، واضحًا في موضوعات الكتاب.ويمكن القول إن الناس لم تقف على كتاب يمتاز بالرصد والشمول كما ينمّ عليه كتابه، وهو مما يعني أنه كان هناك تراث ضخم لدى المالقي في هذا الباب، وأنّ هذا التراث كان يعوزه الذي يفيد منه، فيجمع قواعد كلّ أداة في باب معيّن، فجاء المالقي فصنّف هذا السفر. وقد أراد أن يكون كتابه أكثر تركيزاً، فاختص بالحروف وبحث فيها على منهج يشمل حروف العربيةجميعها. كان مولده يرحمه الله في رمضان من عام ثلاثين وستمائة. وكانت وفاته بألمرية يوم الثلاثاء السابع والعشرين لربيع الآخر من عام اثنين وسبعمائة.