29 يناير 2026

تسجيل

أين المبدعون؟

31 أغسطس 2015

تنعم بلادنا بكثير من الشباب والفتيات المبدعين والمبدعات في كثير من المجالات، ولكن الغريب هو اختفاء هؤلاء المبدعين بصورة سريعة كذوبان الملح في الماء، ولا نجد لهم بروزاً يعود بالمنفعة على الوطن ولا على أنفسهم، ولا نعرف ما هو السبب؟ فلنتساءل معاً ونبحث عن ذلك. قد يكون السبب أنه يكون هناك مبدع كدكتور ممتاز أو مهندس عبقري أو باحث متمكن أو… غيره من تلك الأسماء التي يجب أن يظل لها وجود في البلد وأن تخدم المجال الذي تكون فيه بكل طاقتها، تجده يقيد بوظيفة حكومية معينة لا ترضي ميوله وإبداعاته ولا يستطيع أن يمارس من خلالها كل طموحاته، فيبدأ الصدام بينه وبين مسؤوليه ورؤسائه وبحكم وجود الأنانية لدى بعض الرؤساء، فهم يقتلون طموحه ولا يساعدونه على البروز لأن من شأن ذلك تحطيمهم ولا يفكرون بمصلحة البلد، في ذلك الوقت تخرج التقارير السلبية المكيدة عنه حتى يصل به في آخر الأمر إلى أن يركن على الرف بدرجة (… ). نوع آخر من هؤلاء المبدعين، من يرى الصورة بالعكس. حيث يقول: بما إنني متمكن من مهنتي وراتب العمل الحكومي ولا شيء بالنسبة لإمكانياتي وعبقريتي، إذن لماذا لا أنفصل بنفسي بعمل خاص يرضيني وأرى نتيجته واضحة أمامي أكسب منها مئات الألوف خيرا من الراتب المجمد المحدود، وبذلك نخسر أيضا إحدى الطاقات. آخر … تجده يكدح ويضع كل طاقته في عمله ويعطي النتائج والحقائق والبراهين ويرتفع معدل العمل في وجوده، وفي لحظة تجد استقدام شخص آخر أجنبي يقيمه ويحصل على عشر أضعاف راتبه، وقد يكون هو أفضل منه، ولكن تبقى العقدة القديمة موجودة لدى البعض، فينتهي هذا الشاب الذي كان يعمل كالساعة بكل جد وإخلاص بسبب التقييم الخاطئ والغيرة لديه من قدر راتبه بالنسبة إلى راتب الشخص الأجنبي الموثوق به. الأمثلة كثيرة حول المبدعين، ولكن ما هو الحل؟! الحل الذي يمكن أن يعيد الأمور إلى نصابها في رأيي هو أنه آن الأوان لأن تكون هناك ثقة أكثر في أبناء البلد وأن تقوم الدولة بالرعاية التامة لكل شخص مبدع ومتمكن حتى لا نضيع على الوطن مثل تلك الفرص من أبنائه المتمكنين، والذين يصبحون لا حول ولا قوة لهم بسبب شخص أناني لا يريد الخير لبلده. وكذلك يجب أن يكون مقدار الراتب حسب القدرات التي يقوم بها الشخص وإن كانت خارقة يرفع راتبه؛ لأننا بذلك نشجعه ليعطي أكثر وأكثر، لا أن نقتل طموحه بمقارنته بشخص روتيني ذاهب إلى العمل وراجع منه كما ذهب، وسنين العمل هي التي ترفع راتبه، فهذا خطأ، فلكل مجتهد نصيب، وبذلك يمكن أن نتغلب على ظاهرة اختفاء المبدعين وأن ينعم البلد بأبنائه.