24 يناير 2026
تسجيلوأنا أجوب شوارع الدوحة برفقة ضيفي العماني الذي قدم لتوه من سلطنة عمان وقد أبدى إعجابه بما وصلت إليه دولة قطر من نهضة عمرانية وحضارية على جميع الأصعدة حتى غدت من اهم المدن السياحية التي يقصدها الزائرون من كل دول العالم وأهمهم أشقاؤنا في مجلس التعاون الخليجي.لقد لفت اهتمام صديقي وضيفي العزيز استخدام المفردات الشعبية في بعض المناطق أو سائل النقل كالكروة والفزعة ولخويا وبروة والمطار العتيق وغيرها من المسميات التي تستخدم المفردات الشعبية المتداولة قديما ويعاد حاليا الاهتمام بها ليعرفها الجيل الجديد من الشباب من أبناء الوطن وهي فرصة جميلة لإحياء الموروث الشعبي..ثم بدأ يحدثني عن اهتمام سلطنة عمان باللغة العربية الذي ينبع من رؤية قائدها جلالة السلطان قابوس، الذي يعطي توجيهاته بضرورة استخدام اللغة العربية تعليماً وتطويراً.. وقد تحققت هذه التوجيهات على المستويين العالمي والمحلي.فعلى المستوى العالمي قدم جلالته منحاً مالية لإنشاء كرسيالسلطان قابوس لدراسات اللغة العربية في جامعات عريقة مثل جامعة كمبردج وجامعة أكسفورد وجامعة هارفرد وجامعة بكين وجامعة ملبورن وجامعة جورج تاون.وعلى المستوى المحلي فإن اهتمام جلالته باللغة العربية يبدأ من جعل اللغة العربية اللغة الرسمية للسلطنة، حيث نص على ذلك النظام الأساسي للدستور بها.كما أصدرت عمان موسوعة السلطان قابوس للأسماء العربية وذلك بمبادرة شخصية منه وضمت بين جنباتها ما يقارب سبعة ملايين اسم عربي.و تم إنشاء كلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها وذلك للاهتمام والمحافظة على مفرداتها وكل ما يعزز وجودها ونشرها في أنحاء العالم.هذا وقد تم الإيعاز إلى جميع مؤسسات السلطنة بأن تكون جميع المخاطبات الرسمية باللغة العربية، بل يحظر على جميع أجهزة الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحافة استخدام المفردات الأجنبية أثناء اللقاءات الصحفية أو البرامج التلفزيونية أو الإذاعية المقدمة باللغة العربية.فمثلا لا يمكن أن تلفظ كلمة "باص" المدرسة في الإذاعة أوالتلفزيون وانما تستبدل بكلمة حافلة، وراديو بمذياع وقس على ذلك الكثير..وعلى صعيد اللوحات الإرشادية في الشوارع والأماكن العامة لا تجد عبارة الشارع مراقب بالرادار وانما تستبدل بعبارة الطريق مراقب بأجهزة ضبط السرعة وكلمة مطبات تستبدل بكاسر السرعة وغيرها من المفردات التي تركز على اللغة العربية فقط ولا لفظ غيرها.وذلك حتى يتعود النشء على المفردات الصحيحة في كل مجالات الحياة التي تصادفه..تركت المجال لضيفي لان يتفاخر بما وصلت إليه بلده من اهتمام باللغة العربية وترحمت على شاعر النيل حافظ إبراهيم في قوله عن اللغة العربية:وسعت كتاب الله لفظاً وغاية.......وما ضقت عن آي به وعظاتفكيف أضيق اليوم عن وصف آلة......وتنسيق أسماء لمخترعاتأنا البحر في أحشائه الدر كامن.....فهل سآلوا الغواص عن صدفاتينتمنى أن يزداد اهتمامنا باللغة العربية وتبذل الجهود في إحيائها من جديد قبل ان تطمس ولا تبقى سوى في كتاب الله الحكيم الذي تكفل سبحانه بحفظه..قدمت الشكر والتقدير لضيفي العماني على هذه المعلومات القيمة عن استخدامات اللغة العربية في عمان وتشوقت الى زيارة السلطنة ومعرفة المزيد ومشاهدة ذلك واقعيا لديهم ومعرفة المعنى الحقيقى للخدمة الجليلة التي قدمها جلالة السلطان قابوس الى اللغة العربية في عمان وخارجها لتبقى منارة بارزة وخالدة يحتذى بها في أنحاء في العالم.