26 يناير 2026

تسجيل

التلفزيون.. وبصراحة

23 نوفمبر 2015

بعد التعديلات الجديدة التي ظهرت على تلفزيون قطر وافتتاح قناة الريان الرائعة اختفت من خريطة البرامج التلفزيونية المساحة النقدية، وأصبح التركيز في برامجها محصورا على إبراز الإيجابيات وكل ما هو جميل عن قطر. وكلنا نحب ذلك ولكن لا يجب أن نوهم العالم بأننا نعيش في مجتمع مثالي وأننا مرفهون وكل مانطلبه نجده وأن من يمدح قطر حتى ولو كان نفاقا نركض إليه ونعرض ما في جعبته .نحن مثلنا مثل أي بلد آخر لدينا الجيد ولدينا غير ذلك، وإن تفوقنا -بحمدالله- على الكثير من الصعوبات، وأصبحنا بفضل الله ثم السياسة الرشيدة لحكومتنا من أفضل الدول وأغناها. ولكننا بحاجة إلى معرفة أخطائنا وكيفية تلافيها ولو كان ذلك في الوسائل الإعلامية المعروفة .نحن نحتاج من محطات التلفزيون المحلية عرض البرامج الحوارية الهادفة وتناول قضايا التعليم والصحة والإسكان وبعض القضايا الاجتماعية وغيرها من القضايا التي تهم المواطن والمقيم على أرض قطر، وإعطاء الفرصة للمشاهدين لإبداء الرأي فيها بكل حرية بهدف الإصلاح البناء لما له الأثر الكبير في تقويم المجتمع ورقيه دون تجريح أو إسفاف . الجديد حاليا في خريطة البرامج هو برنامج "بصراحة" الذي يقدمه الأخ العزيز حسن الساعي، توقعنا من اسم هذا البرنامج أنه سيكون المتنفس الوحيد للمجتمع القطري على شاشة التلفزيون أسوة ببرنامج الثامنة على الmbc، ولكنه جاء للأسف برنامجا خجولا لم يعكس الاسم الذي وضع له ولم يخرج بالشكل الصحيح، على الرغم من وجود التصوير الرائع والإخراج المتميز له. برنامج "بصراحة" يركز على معرفة رأي الناس في مواضيع غالبا ما تكون بعيدة عن الطرح الذي يشارك به الضيف .على سبيل المثال في الحلقة الماضية كان سؤال الاستفتاء للمشاهدين ما رأيك بتوزيع محطات وقود ( عالي – متوسط – منخفض )؟ . وسؤال الاستفتاء ليس محور الحديث الذي كان يدور مع الرئيس التنفيذي لوقود، حيث تطرق البرنامج مع الضيف لهموم الناس ومشاكلهم في استخدام المحطات، أما أعداد المحطات وهو سؤال الاستفتاء والذي سمي ب (توزيع المحطات) علما بأن المرادف لكلمة (توزيع ) هو هل التوزيع (عادل - متناسق ) مع كثافة السيارات في المناطق المزدحمة أم لا ؟! وليس توزيع (عالي - منخفض)! وكذلك لم يكن مثل هذا السؤال مهما ليطرح كاستفتاء، فقد كان معروفا مسبقا للجميع أن وقود ستزيدها. ولو كان عدد المحطات ألف محطة فالناس تحتاج للزيادة دون أي استفتاء!.تكثر في البرنامج الفقرات التي تقاطع الضيف، وتقلل من فرصة الاستفادة من حديثه ولا توجد به مكالمات هاتفية، ويطلب المذيع من المشاهدين المشاركة في البرنامج وتصله المئات من المشاركات يعرضها على الشاشة ولا يناقشها مع الضيف. فما الفائدة من ذلك؟ وأين المساحة المعطاة للنقد والاستماع لوجهات النظر الأخرى ومناقشتها بشكل موضوعي ودقيق؟ لم يقدم البرنامج معالجة حقيقية لهموم الشارع القطري، فالبرنامج لا يعالج ولا ينتقد وإن تطرق المذيع لجملة أواثنتين لا نجد لهما إجابة شافية من الضيف، وكأن الضيف مقيد أو أملي عليه بعض التعليمات، كما تلك التي تملى على الضيوف في اللقاءات الخارجية في البرامج المختلفة. حيث يطلب منهم أن يتحدثوا عن الصور الإيجابية فقط، ولا أعرف لمصلحة من إظهارنا وكأننا نعيش في مجتمع ولا أروع؟! الذين يعتقدون أن تناول القضايا التي تهم الشارع القطري في الإعلام وخاصة المرئي منه وانتقادها أو تسليط الضوء عليها حتى يتم تلافيها أمر غير جيد هم ممن لا تهمهم مصلحة البلد، ويخدعون بها المسؤولين، لأن النهاية ستكون مأساوية حيث ستزداد الأخطاء وسيعج مجتمعنا بالأمراض الاجتماعية بسبب عدم وجود التوعية الصحيحة.نحن نبحث عن برامج هادفة تعرض اقتراحات المشاهدين وتستمع إلى وجهات النظر المختلفة وتحاور الضيوف، وتركز على محو الصور السلبية بالتحليل والدراسة والنقد ومحاربة الفساد وليس الالتفاف حوله وجعلنا نعيش في أحلام وردية لا نصحو منها .