24 يناير 2026

تسجيل

التفرقة في المدارس

23 مارس 2015

لقد انتشرت في الآونة الأخيرة عنصرية طائفية غريبة بين أطياف مجتمعنا المختلفة، تفرق بين السني والشيعي، بعد ان عشنا سنين طويلة لا نضعاعتبارا لهذا المبدأ ونتعايش بكل حب وسلام دون أدنى تفرقة.للأسف بدأت بعض الأمور تسير بعكس ما كنا عليه سواء كانت بدوافع واعتبارات معينة ام بدونها حتى وصلت تلك التفرقة والطائفية الى الأطفال من خلالالمدارس، مما أدى الى انزعاج بعض الطلاب واولياء امورهم من تلك الأفكار العدائية والتفرقة والألقاب التي يتداولها بعض طلاب المدارس مع بعضهمالبعض وخاصة طلاب الابتدائية، وأصبح الأطفال يتساءلون ما معنى شيعي ومن هو السني... إلخ.كنا نعرف أطفالنا بالمذهب الشيعي والمذهب السني والفرق بينهما بأسلوب تربوي مبسط دون تجريح ولا تعد ولا استهزاء، ونبين لهم أننا كلنا مسلمون معبعض الاختلافات، لكن ان تصل الأمور الى أن يعير هؤلاء الأطفال في المدارس بعضهم البعض، ويحذر كل منهم الآخر بألا يجلس بجانب الطالب الفلاني لأنمذهبه مختلف — حتى وإن كان ذلك الطفل نفسه لا يعرف شيئا عن مذهبه — او ألا ترضى طالبة بأن تمشي مع طالبة أخرى وتعمل معها صداقة بسبب اختلاف المذهب أو أن يقول طالب لزميله انت شيعي «روح طق صدر».. أو ان تشعر فتاة صغيرة بالإحراج الشديد من زميلاتها، حيث يلقبنها بأنها شيعية وان فيها كذا وكذا وهي ليست شيعية اساسا وانما مجرد اشتباه بالأسماء وتعود الطفلة من المدرسة بنفسية سيئة وتتمنى الا ترجع اليها.. كل ذلك وغيره من الأحزاب والعنصرية التي باتت تصنع بين أطفالنا هي مؤشر خطير يجب احتواؤه بسرعة وعدم ترك العنان له ليزداد وينتشر وتصبح المدارس مكانا للعنصرية والاختلاف وعدم التربية وقلة التعليم مما قد يخلق أمراضا اجتماعية نحن في غنى عنها.مدارسنا بها معلمون ومعلمات اكفاء من السنة والشيعة في اغلب المواد بما فيها العلوم الشرعية ولم يتم التفريق بينهم في تدريس المواد ولم يتطرقاحد منهم الى تفضيل مذهب على الآخر او التقليل منه، لانهم يعملون في مجال تربوي ويقدمون خدمة ورسالة انسانية عظيمة بعيدا عن الطائفية او المعتقدات بأي شكل من الأشكال وحتى الطلاب المسيحيون لدينا في المدارس الحكومية يدرسون الدين الإسلامي ولم تنتج لنا اي اختلافات او تفاهات مثل ما يتداولهالبعض حاليا.كذلك سبق ودرسنا في المدارس ولنا معارف وصداقات حميمة مع اخواننا من الشيعة وكل منا يحترم نفسه ويقدر غيره وجميعنا مسلمون والحمدلله، وتمتد معارفنا الى الديانات الأخرى مثل المسيحية ونعاملهم بكل احترام وتقدير وهذا ما اوصانا به ديننا الحنيف.اما تأصيل المفاهيم الخاطئة والسماح لها بالتداول بين الأطفال من خلال المدارس فتطوره يؤدي الى فتنة قد تصيب المجتمع ككل.لذلك يجب ان نبحث عن من يغذي مثل هذه الفتن ويثير الطائفية بيننا، وأعداء المسلمين كثيرون ويستطيعون ضربنا في هذا الجانب الحساس وهم يعلمون بان مجتمعنا بعيد عن ذلك فيحاولون زرعها بين الأطفال الأبرياء ولو حصدوا النتائج بعد مئات السنين.علينا ان نعالج مثل هذه الأمور بشكل ايجابي وبناء ودون تأخير.اتمنى من اصحاب التراخيص في المدارس ومن خلفهم المجلس الأعلى للتعليم التشديد على من يؤصل الطائفية بين الطلاب وعدم السماح بانتشارهاواحتواء المسيئين منهم حتى لا تتسع الدائرة وتكون المدارس ارضا خصبة لها.حفظنا الله وجميع المسلمين من كل مكروه.