22 يناير 2026

تسجيل

جاسم بن محمد

22 ديسمبر 2014

الثامن عشر من ديسمبر لعام 1878 م يوم تولي الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني مقاليد الحكم في قطر، سيبقى يوما للشموخ والعزة والوفاء إلى ذلك القائد العظيم، مؤسس قطر الأول الذي وصفه المحلل السياسي البريطاني الدكتور باترسون، بأنه من العظماء الذين نجحوا في تحويل بلدانهم إلى دول.وقد كان الشيخ جاسم رجل فكر وسياسة وإرادة قوية وكان عالما وفقيها وقاضيا ومتحدثا ومحبا للعلم والعلماء، بالإضافة إلى ورعه وتقواه، وكان يهتم بكل عمل يؤدي إلى وحدة الأمة الإسلامية في الوقت الذي كان الخليج العربي يقع تحت النفوذ البريطاني المتنامي والنفوذ العثماني الآيل إلى الضعف، ومع كل هذه الظروف نجح في إقامة توازن بينهما، إلا أن أطماع الواليالعثماني في البصرة محمد حافظ باشا وتصرفاته غير المسؤولة والبعيدة كل البعد عن السياسات العثمانية العليا وبادعائه ضريبة (الميري) كذبا بأن قطر لم تدفع للدولة العثمانية لمدة خمسة عشر عاما وبعض المطالبات الباطلة التي كان يطلبها من الشيخ جاسم لتعجيزه وجره إلى التبعية المطلقة له، مما أدى إلى رفض الشيخ جاسم كل ذلك، حتى وصل والي البصرة إلى الدوحة بصحبة حملة عسكرية وفرقة مشاة تساندهم سفينة حربية.وقد تحسب الشيخ جاسم لهذا الأمر واستطاع أن يستدرجهم إلى الوجبة، حيث كانت قواته متهيئة هناك ووقعت معركة الوجبة المشهورة، وكانت الحصيلة خسائر جسيمة في معدات وأرواح الجنود العثمانيين، وحين وصلت الأخبار أذان الوالي لجأ إلى السفينة وهرب، كان ذلك التصرف الشخصي من الوالي مغايرا للعلاقة الجيدة بين الشيخ جاسم والسلطان عبدالحميد الثاني، حيث تسجل بعض الشهادات التاريخية ذلك عبر البحث الذي قدمه الدكتور زكريا قورشون في الندوة التاريخية بقطر قبل سنتين تقريبا.لقد منح السلطان عبدالحميد الثاني للشيخ جاسم رتبا والقابا تأكيدا على رضاه وحبه للشيخ جاسم .أما ادعاءات والي البصرة بامتناع الشيخ جاسم عن دفع الضرائب فقد صدر بصددها تكذيب رسمي من وزير الخارجية في الدولة العثمانية بعد المعركة مباشرة، حيث قال إن قطر تدفع خراجها سنويا وأدى هذا الاعتراف إلى عزل السلطان عبدالحميد الثاني لوالي البصرة.مع كل ذلك كان الشيخ جاسم مع وحدة الأمة الإسلامية المتمثلة في ذلك الوقت بالدولة العثمانية، وكانت قطر جزءا منها.واليوم تأتي هذه الذكرى وقد ارتقت قطر في سلم التطور موقعا مشرفا بخطوات ثابتة بتوفيق الله وحكمة قائدها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وتماسك الشعب القطري وحبه لقيادته الرشيدة .فليهنأ القطريون وجميع المقيمين على أرض قطر بالذكرى الجميلة، وليفرحوا وليبتهجوا ويعبروا عن سعادتهم في كل عام ولتتزين قطر بين جيرانها ولتستقبل ضيوفها بكل حب وفرح وكل عام وقطر بألف خير.