12 يناير 2026
تسجيلمدرسة الجالية السورية في قطر تكفل بها سمو الأمير حفظه الله كمنحة منه للجالية السورية، وتتحمل قطر جميع المصاريف الخاصة بالمدرسة، بما فيها رواتب المدرسين والإداريين كمكرمة لأشقائنا السورين، الذين تقطعت بهم السبل في بلادهم نتيجة الحروب الطاحنة والمعاناة الكبيرة التي وجدوها هناك.. فكانت قطر لهم كعبة المضيوم وبلد السلام والخير والاستقرار.. في منتصف العام الماضي أعطت المدرسة تعليمات إلى أولياء الأمور بأن من لديه إقامة سيبعد أبناؤه من المدرسة، وأن المدرسة للطلاب الذين لديهم تأشيرات زيارة فقط..!! (علما أن ذلك لا يسري على جميع الطلاب، فهناك استثناءات عديدة للطلاب بداخلها...). أعتقد ليس هذا بأسلوب تربوي بأن يبعد الطلاب عن دراستهم بتعليمات إدارية وفي منتصف الدراسة!!. كيف سيتصرف أولياء الأمور وأي مدرسة ستقبلهم؟! ولا أعرف لماذا لم تطلب إدارة المدرسة تطبيق ذلك من العام القادم، فالمجال تعليمي تربوي وليس عملا إدارياً تتخذ فيه قرارات في أي وقت؟ ولماذا لا يكون مثل هذا القرار على الطلاب الجدد وليس على الطلاب المسجلين أساساً في المدرسة حتى وإن كانوا زيارة وتحولوا بطبيعة الحال إلى إقامة، فالأطفال ومنهم ذوو الإعاقة ليس لديهم ذنب أن وجد أولياء امورهم فرصة عمل يسترزقون منها فيحرمون هم من التعليم!!. بعد عدة محاولات مع الإدارة تم توقيعهم على تعهد بإخراجهم من بداية السنة القادمة أي في بداية هذا العام.. ونظرا لأن بعض أولياء الأمور لم يستطيعوا أن يجدوا لأبنائهم مدارس خاصة ومقاربة للمنهج السوري (الدراسة بالمنهج السوري المعدل حسب ما تراه سفارة الاتلاف)، وكذلك يتم تدريس الطلاب في الصف الثاني عشر بالمنهج القطري.. لأن الكثير من الجامعات لا تعترف بخريجيها فيتم الالتفاف على ذلك بالمنهج القطري.!!. فلنتصور تلك النقلة النوعية للطلاب من الدراسة سنين عديدة بمنهج وفي آخر سنة بمنهج آخر..!!. التكلفة المرتفعة للمدارس الخاصة وعدم السماح لغير العاملين بالدولة بدخول المدارس الحكومية القطرية. لم يستطع البعض من أولياء الأمور أن يفعل شيئا، خاصة أن رواتبهم ضعيفة ولديهم أكثر من طفل يحتاج تعليماً.. فلم يوفوا بتعهدهم مع المدرسة وأحضروا أبناءهم مرة أخرى إلى نفس المدرسة حتى لا يحرموا من التعليم. للأسف المدرسة تركت الابناء دون تعليم لمدة تقارب من الشهر ولم تدخلهم الفصول الدراسية وإنما تركتهم في المسجد أو غرفة التمريض أو القاعة الرياضية وغيرها وتضع عليهم مراقب حتى لا يدخلوا الفصول.!! ما نوع التعذيب النفسي الذي يمكن أن يتعرض له هؤلاء الطلاب هم وأولياء امورهم، ويقال لهم هذا قانون من وزارة التعليم وحين يراجعون الوزارة يعرفون بأن الموضوع لدى سفارة الاتلاف.!! هل يعقل أن تتعامل مدرسة مع أبنائها بهذه الطريقة؟. لماذا تدخل في تناقض مع نفسها بأن تدخلهم المدرسة ولكن لا تدخلهم الفصول الدراسية؟!. هل يعقل ان يكون رد المسؤولين بوزارة التعليم لما يحصل لهؤلاء الطلاب بالاكتفاء بأن الموضوع بيد سفارة الاتلاف؟!. أليست الوزارة الراعي الأول للتعليم وبيدها أن تحل مثل هذا الإشكال بدقيقة واحدة؟. قطر بلد يرعى التعليم في الداخل والخارج ويحرص على أن يصل الى كل شخص في أنحاء العالم، ولدى سمو الشيخة موزا مبادرة تسمى "علم طفلا ".. وكذلك مؤسسة التعليم فوق الجميع.. فأين أنتم من كل ذلك. الموضوع بحاجة إلى حل عاجل إن لم يحل حتى كتابة هذا المقال مع عودة كل من أبعد أبناؤه من المدرسة إليها. لنحافظ على مبادرة التعليم ولا نشوه المكرمة الأميرية التي هي في صالح كل الطلاب السوريين بلا استثناء..