02 يناير 2026

تسجيل

أوقات غالية

19 مايو 2018

ما أعظم أهمية الوقت في حياة المسلم وما أجمل استغلاله في عبادة الله! وما أجمل أن يكون الوقت هو وقت شهر رمضان المبارك! فالإنسان مسئول أمام ربه يوم القيامة عن وقته وعمره فيما أفناه، وقد أكد على ذلك رسولنا الكريم — صلى الله عليه وسلم — فقال: «لَا تَزُولُ قَدِمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرُهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عَلِمهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟». شهر رمضان إذا قلنا عنه: إنه هدية الرحمن لعباده أو غنيمة أو فرصة للمؤمنين، فهذه الأوصاف كلها لا تكفي وصفه حق الوصف، فإذا كان وقتك — في سائر الأيام والشهور — من ذهب، فدعنا نقول: إن وقتك في رمضان من الماس والزمرد والياقوت. أوقاته غالية حقا، فالله سبحانه وتعالى يضاعف في هذا الشهر المبارك الحسنات، فلك أن تتخيل كل حسنة تفعلها لك ضعفها، سبحان الله!  — كل منا في عمله لديه وقت ضغط في العمل، عليه أن ينجز فيه كمًّا كبيرًا وفيه يتحصل على ربح مكافئ لهذا التعب، ولعل تلك الفترة التي تستحق الضغط في العمل واستغلال كل دقيقة هي شهر رمضان، لما فيه من أجر مضاعف. فعلينا أن نستغل شهر رمضان استغلالًا حسنًا، فلا نضيع ساعة ولا دقيقة ولا ثانية إلا وأقمنا فيها عبادة الله. فنعيش ليلًا ونهارًا عابدين لله خاضعين متذللين له جل وعلا. ومن هنا إخواني هيا بنا لنحدد أهدافنا لضبط وقتنا المثمر في هذا الشهر المبارك، وكن مسلمًا ذكيا وتعلم معي التجارة الرابحة مع الله، نعم تجارة رابحة عائدة على المؤمن بالخير والبركة والغفران. وليبدأ يومك أخي الكريم من بعد تناول طعام السحور، ثم الانتظار لصلاة الفجر وحبذا صلاتها في جماعة، لاغتنام أكبر عدد من الحسنات ومضاعفتها، ثم الانتظار لشروق الشمس وقضاء تلك الفترة في تلاوة القرآن والاستغفار والتسبيح والتكبير والتهليل، فلا تترك لسانك يقف عن ذكر الله ولو دقيقة واحدة. فإذا انتهيت فاسعَ وانتشر في كمال قوتك ونشاطك واذهب لعملك أو دراستك مبتسم الوجه فرحًا بذكر الله، واجعل ابتسامتك بنية الصدقة لله تعالى، وهنا هو ذكاء المسلم، فاجعل بداخلك نية صالحة في كل عمل تخطوه فتنال جبالا من الحسنات، والأجمل أن تعدد النوايا الصالحة للعمل الواحد فتحوز بكل نية حسنة.  — أكثر من النوافل واجعل رمضان تدريبًا ومِرانًا لصلاة النوافل في سائر الأيام وليس شهر رمضان فقط.  — الصدقة الصدقة، تصدقوا فالصدقة بركة في المال والعمر وتيسير لأموركم، بل وفك كرب إخواننا، فديننا الإسلام دين المحبة والتعاون وفك الكربات؛ فتصدق لله وعَدِّد النوايا، فوالله إنها لتجارة رابحة حقا.  — الدعاء، ادعوا الله كثيرا، ولا تكفوا وتيأسوا أبدا، فادعوه ليلا ونهارا صباحا ومساء، جالسين ومستلقين، ادعوه دائمًا وأبدًا، فهو شهر استجابة الدعاء، ولا تنسوا الدعاء عند الإفطار، والدعاء في القيام والتهجد، والدعاء في السحور، الله أكبر كلها أوقات غالية مباركة، ادعوا الله لأنفسكم ولإخوانكم ولوالديكم وأصدقائكم وأحبابكم ولمن عرفتم ولمن لا تعرفون، أطلقوا ألسنتكم بالدعاء. وذلك ما حثنا عليه رسول الله حيث قال: « ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ».  — بر الوالدين: لا شك أن بر الوالدين واجب في كل وقت وكل زمان، ولكن سنتسابق في شهر رمضان، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فعلينا أن نسارع في رضا الوالدين وبرهما، والحذر من غضبهما حذرًا تامًّا، واعلموا أن بر الوالدين عبادة عظيمة وخصوصًا في شهر رمضان فلا تترك أمكَ أو تتركي أمكِ أختي الغالية بحجة الإكثار من العبادة، أو إجهاد الصيام، وهي تشقى طوال اليوم وتعد لنا الطعام وهي صائمة مثلك، فقفي بجوارها واقضي حوائجها.  — صم أكثر من شهر في شهر رمضان، نعم صم مرتين أو ثلاثة أو كما شأت في شهر واحد، كيف ذلك؟! عن طريق إفطار الصائمين في شهر رمضان، وهذا الأمر علمه لنا رسولنا الكريم في قوله — صلى الله عليه وسلم —: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» وذلك بصور شتى كتفطير المارين في الشارع أو تفطير الفقراء والمساكين في المساجد أو تفطير الجيران وغيرها من طرق كثير. الطرق في استغلال أوقات شهر رمضان المبارك كثيرة، فاحذروا كل الحذر أن تتفلَّت منكم الساعات والليالي أمام التلفاز تتابعون المسلسلات والبرامج وتحولون لياليه المباركة إلى ليالي سمر وتناول المأكولات والمشروبات ويمر وقتكم بلا جدوى، فذلك الخسران المبين، اغتنموا الدقائق والثواني في ذكر الله والدعاء والصلاة وتلاوة القرآن وختمته مرات ومرات فوالله كل ذلك لقليل أمام الجنة. اللهم ارزقنا وإياكم جنات النعيم.