22 يناير 2026
تسجيلفي الوقت الحالي في قطر، يصعب أن يجد طالب العمل — مهما تكن شهادته وخبرته — وظيفة دون واسطة، أو معرفة، أو تقديم تنازلات..نحن في القرن الحادي والعشرين، وفي ظل التقدم الكبير في النهضة العمرانية والتعليمية، ووجود مبدأي الديمقراطية والشفافية، وغيرهما من المبادئ والأعراف الدولية، وقبل كل شيء وجود ديننا الإسلامي الحنيف، الذي يحث على المساواة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.أصبح المتعلم، الذي كان يظن نفسه بشهادته التي هي سلاحه يمكن أن يعمل بسهولة، نجده يصارع الأوهام ويحلم بفرصة عمل ويسعى جاهدا لأقرب واسطة، ويبحث في كل مكان عن صديق أو قريب يوصله إلى المسؤول الفلاني ويوصي عليه حتى يمكن أن يعينه، وإن لم يجد أحداً أو يعرف أحداً، أوحتى تحدى نفسه ولم يرض أن يتوظف إلا بجهده، ساعتها سيظل حبيس المنزل أو عرضة للضياع والتشرد.ماذا يحصل في مجتمعنا؟! كل الدول تنهض بأبنائها وبناتها المتعلمين.فأين يجد القطري المتعلم الفرصة المناسبة للعمل؟أيعقل أن توجد لدينا بطالة؟!لقد أقيم المعرض المهني بعد أن تزايدت الأعداد التي تبحث عن عمل من القطريين وقد تفضل سمو الأمير وأعطى أوامره بحل هذه المشكلة عن طريق توفير الوظائف خلال المعرض، وللأسف لم يف المعرض بالهدف الذي أقيم من أجله وأصبح أقرب الى الدعاية للشركات المنظمة والعارضة لإمكاناتها وأصبح يستقطب القطريين وغير القطريين بطرق غير مباشرة ثم في نهاية الأمر اتضح أن نتائج التوظيف فيه للقطريين غير فاعلة بالمعنى الحقيقي..مما ادى الى اغلاقه..والآن هناك الكثير من القطريين يبحثون عن عمل او عاطلون عن العمل!! سواء ذوو المستويات التعليمية العالية او ممن لديهم دبلوم او ثانوية عامة واقل من ذلك.يحق للجميع أن يعمل في بلده، في الوقت الذي نرى فيه وظائف بسيطة وهامشية يتولاها غير قطريين.بعض المسؤولين يغيرون كلمة عاطل الى باحث عن عمل والبعض الآخر يقول انهم ليسوا بعاطلين ولكنهم يطلبون تغيير العمل!النتيجة واحدة عاطل تساوي يبحث عن عمل تساوي يريد عملاً آخر.والذي يريد أن يغير عمله انما ناتج ذلك عن الاختلاف الكبير في الرواتب من هيئة الى وزارة الى مؤسسة، فلو كانت الرواتب متقاربة لظل الجميع في أماكنهم وهذه مشكلة أدت الى عدم الرضا وبالتالي الى وجود بطالة إضافية.فلن يستطيع الباحث عن عمل إيجاد وظيفة ان لم يكن لديه واسطة وسيظل بلا عمل ولا إنتاج ان ظل في وظيفته السابقة.هل يمكن أن نصدق بأن يظل المواطن القطري يبحث عن عمل لمدة سنتين وثلاث؟!في المقابل نرى موظفين ليس لديهم شهادات جامعية ومنهم حتى من لا يحمل الثانوية مسؤولين ويتحكمون في تعيين أصحاب الشهادات العليا.ومن يستطيع أن يتغلب على كل شيء ويدخل ميدان العمل، فيجب عليه أن يجامل وأن يغمض عينيه عن الفساد الإداري ويحضر الحفلات الخاصة حتى يحصل على ترقية وان رفض تكتب فيه التقارير السيئة أو أن يحال إلى التقاعد وهو في عز سنوات العطاء.. وهذا بالطبع يزيد العاطلين عن العمل ويعمل على افشاء الأمراض الاجتماعية المختلفة.هناك أمور كثيرة ومتداخلة والتناقضات عجيبة ويصعب تصديقها، وكلما وضعت الحكومة مشكورة قوانين جاء من يتلاعب بها ويروضها حسب مصلحته الشخصية في ظل غياب المحاسبة والتدقيق.