02 يناير 2026

تسجيل

ما أجمل التراويح!

18 مايو 2018

أقبَلَ علينا رمضان، وجاءت معه أجمل الصلوات، صلاة القيام، المعروفة بصلاة التراويح؛ لتُروِّح على قلوبنا، وتزيل همومنا، ما أجملها من صلاة! وسُميت هذه الصلاة بالتراويح لأن السلف كانوا يطيلون القيام فيها ويجلسون بعد كل أربع ركعات للاستراحة، أو لما لها من أثر على النفس من راحة وهدوء وسكينة ينزلها الله على عباده وتَحُفُّهم بها الملائكة، فيخرج بعدها المصلون وقد تلألأت وجههم من نور الله. التراويح سنة مؤكدة عن رسولنا الكريم تميز بها الشهر العظيم دون غيره من الشهور، لها أثرها الطيب في القلوب والأرواح، فتطيب بها النفس وتحلو بها الحياة، وتعمل على تجميع المسلمين جمعًا واحدًا لا فرق بين كبير وصغير، ولا فرق بين غني وفقير، ولا فرق بين رئيس ومرؤوس، يصطفُّ المسلمون جميعًا كتفًا بكتفٍ، وقدمًا بقدمٍ يؤدون شعائر التراويح في جمع وفير ازدحمت به المساجد والشوارع، يحيون سُنَّة رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- بل ويُنفِّذون ما أمر به الله ورسوله، كما قال رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» والمراد بقيام رمضان: صلاة التراويح، أو ما هو أعمُّ منها، فربما أقمته بالصلاة والقرآن والذكر أيضا، ولكن قد خصصنا الكلام هنا عن صلاة التراويح. - وصلاة التراويح جائزة على مدار الليل كله؛ إذ هي صلاةُ ليلٍ، والأفضل في صلاة الليل أن تكون في ثلثه الأخير؛ لأنه وقت تَنَزُّل الرب تبارك وتعالى، وهو وقتٌ مشهودٌ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن صلاة الفرد مع المسلمين أول الليل خير من تأخيرها وصلاتها وحده. هيا انهضوا إخواني وأخواتي وفِرُّوا إلى الله، وقفوا بين يده، وقوموا ليالي رمضان كما أمركم، فيرزقكم الله من فضله ووعده لكم بالمغفرة والرحمة. واعلموا إخواني أن قيام الليل نور يتلألأ في وجه المسلم، فقيام الليل سمة من سمات الصالحين لا يعتاده إلا الصالحون، الذين يحبون أن يتقربوا من ربهم بسائر النوافل، ومن أهم هذه النوافل إحياء الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والاستغفار، فإن كان ذلك شرف وسمة في سائر الأيام فما بالكم إن كانت في ليالي رمضان، وليالي شهر رمضان باب عظيم من أبواب القربات والتنافس في الخيرات، وإن إحياء هذه الليالي في أعمال البر والخير لهو عمل جليل يثاب عليه العباد. وذلك حثَّ عليه ربنا جل وعز في كتابه حيث قال : (والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ) الفرقان: 64، وقال سبحانه:   (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )الذاريات: 17. فانهض واغتنم الفرصة أخي الحبيب واجعل رمضانك هذا دُربةً ومِرانًا لقيام الليل، لتفوز بسِمَة الصالحين وصفات المؤمنين حتى تلقى وجه ربك الكريم. كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- على قيام الليل، فقال: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفِّرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ». (رواه الحاكم في المستدرك وحسنه الألباني). هيا أختي الفاضلة أحيي ليالي الشهر الكريم، وروِّحي عن نفسك بالتراويح، واذهبي إلى المسجد إن استطعتِ أو صلي في بيتك. ولكن على كل مسلم أن يحذر من أن تشوب نيته شائبة ولم يُخلِص صلاته لله، فهيا جميعًا جددوا النية مخلصين التراويح لله وحده قيامًا لليله طلبًا للمغفرة والرضوان. واحذروا -أيضا- أن تلهوا وتكثروا الثرثرة وسط الركعات وفي الاستراحة فيضيع الثواب ويختلط العمل الصالح بعمل آخر يفسده. واحذري أختي المسلمة من أن تجعلي صلاة التراويح نزهة ليلية تتباهين فيها بجمالك ومفاتنك فتُضيِّقي الثياب وتضعي الزينة والعطور، احذري احذري فشهر رمضان يُضاعَف فيه الذنب كما يُضاعَف فيه الثواب. شدوا رحالكم، وأقيموا ليلكم، مخلصين لله عملكم، طالبين منه المغفرة، باكين متبتلين خاشعين له بالتضرع والدعاء. تقبل الله منا ومنكم قيامنا أجمعين.