24 يناير 2026
تسجيلوصلتني بعض الملاحظات بأن هناك ضعفاً في المستوى الأكاديمي في معهد النور. وبزيارة مفاجئة طلبت أن ادخل الأقسام وأتعرف على المستوى فيه، وبكل شفافية سمحت لي الدكتورة الفاضلة نورة الكبيسي مدير عام المعهد بذلك.في البداية توجهت إلى قسم المناهج برفقة الفاضلة بدرية المري من العلاقات العامة وقابلت الاستاذة الفاضلة سلمى الهاجري، رئيسة القسم وتعرفت منها على طريقة إعداد المناهج وتهيئتها لتكون ميسرة لضعاف البصر ولذوي الإعاقة البصرية وهي نفس المناهج المخصصة بالمدارس المستقلة، ولكن يجرى تعديلها وتكبيرها وإدخال طريقة برايل عليها.اتضح لي مدى الجهد الذي يقع على عاتق العاملين بالقسم وشاهدت لديهم ابتكارات ووسائل تعليمية من إنتاج المعهد.وما لم يعجبني أن القسم يحتاج الى مساحات أكبر لكي يضم المطابع والأجهزة الإلكترونية التي يمكن أن تجعل العمل، لمثل هذه الفئة العزيزة علينا، متطوراً وسريعاً وليس كما هو الحال بين المكاتب الإدارية في غرف مكتبية صغيرة.بعدها تجولت، من فصل إلى آخر حيث توجد في كل فصل مدرسات ذوات مستوى عال من التميز والخبرة، فمنهن من حملة الماجستير والبكالوريوس في التربية الخاصة، يساعدهن مساعدات معلمات في قمة الدقة والانضباط وتعرفت على طريقة شرح الدروس وكيفية متابعة الطلاب وكيف أن لكل طالب في الفصل ملفا خاصا لجميع نشاطاته ومشاركاته وراي ولي أمره.. وغيرذلك بشكل دقيق ومنظم.ثم اصطحبتني الاستاذة الفاضلة أمل العرجاني رئيسة قسم الإعاقات المتعددة، ولأول مرة أعرف أن معهد النور يضم إعاقات غير الإعاقة البصرية وعدد الطلاب بالقسم 120 طالبا وطالبة من بين 200 هم عدد طلبة المعهد.فقد تم توفير كل شيء لهم على أيدي مربيات فاضلات متمكنات من أداء عملهن بكل دقة واحترافبعدها تجولت في قسم الطفولة المبكرة برفقة الأستاذة بدرية المالكي رئيسة القسم وشاهدت العناية والاهتمام بالأطفال وصادف ذلك وجود ولية امر فانتهزت الفرصة لسؤالها اذا كان لديها أي ملاحظات على المعهد فأجابت بأنها تجد كل ترحيب واهتمام هي وطفلها ولا يزعجها سوى عدم وجود باص مهيأ لإدخال الكرسي المتحرك للطفل به.الأطفال في هذا القسم ينقصهم وجود ساحة مخصصة للألعاب والترفية وقد اكد عليها كل من قابلته في المعهد، فأصبح وجودها ضروريا ومهما لصالح الطلاب ويمكن ان تتبنى اي شركة مثل هذا المشروع الإنساني العظيم وقد عرفت من الفاضلة أمل العرجاني أن التواصل مع الأطفال يأتي من بعد الولادة مباشرة ولديهم طاقم إرشاد نفسي يذهب لزيارة الأمهات في المنازل حتى عمر الثلاث سنوات بعدها يتم الحاقه بالمعهد.ثم شاهدت الورش والمعامل والمراسم ومشاغل الخياطة وشرحت لي جزاها الله خيراً كيفية ممارسة الانشطة المعملية وشاهدت إنتاج الطلاب، واعتقد هم بحاجة لدعم من مؤسسات الدولة لشراء إنتاجهم وتشجيعهم وهي لا تقل جودة عن ما يباع في الأسواق إن لم تكن افضل.وكم أتمنى أن تستغل مثل هذه المشاغل بالفترة المسائية لتشجيع الطلاب لتحسين دخلهم المادي.بعدها دخلت الى غرفة علاج حالات التشنجات وطريقة الاسترخاء.ثم وصلت لنموذج منزل به غرفة نوم وصالة ومطبخ وحمام حيث يأتي الطلبة ويتعلمون كيف يمكن ان يمارسوا حياتهم الطبيعية.شكرت الاستاذة الفاضلة امل العرجاني التي اعتبرها الدينمو المحرك للمعهد، فهي ما شاء الله متحدثة لبقة ذات حضور متميز ومستوى عال من الثقافة والعلم، حاصلة على ماجستير تربية خاصة تهتم بكل صغيرة وكبيرة في القسم واعتقد أن تقدم القسم وتميزة يعودان لهذه الانسانة المعطاءة وبالطبع لا نستطيع ان نغفل الدور الكبير الذي تقوم به المساعدات لها والمعلمات الفاضلات.قبل مغادرتي المعهد زرت العيادة ودخلت المكتبة وهي فسيحة ومنظمة ولكن تنقصها بعض الوسائل السمعية التي تساعد الطلاب على سرعة الفهم وأن يستفاد من المسرح الموجود في منتصفها بشكل افضل.لقد نقلت لكم صورة حية عن ما يدور يوميا في معهد النور واعتقد أننا يجب ان نثق بالجانب الأكاديمي والمستوى المتميز فيه وهو يضم خدمات عديدة لم اكن اعرفها وكم كنت اتمنى أن يخدم هذا المعهد كل ذوي الإعاقة البصرية في قطر لأنني على يقين بأن هناك من لا يستطيع ان يصل اليه لبعد المسافة فلو يتم فتح فروع منه في مناطق مختلفة بالدولة حتى يستفيد من امكاناته كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة.