22 يناير 2026
تسجيللعل واحدا من أغرب التحركات السياسية في مقاومة التطرف والإرهاب، هو ذلك التحالف المثير للسخرية بين أنظمة إيران والعراق وسوريا ضمن إطار (حلف نوروز) والذي هدفه كما يشاع في عواصم تلك البلدان تشكيل تحالف إقليمي محوري ضد الإرهاب وجماعات التطرف، في الوقت الذي مازال النظام السوري فيه يمارس الإرهاب بأبشع صوره ومعانيه ضد شعبه ويشن حملات الإبادة الممنهجة وبأسلحة محرمة بعد أن نجح في تشويه الثورة الشعبية السورية التي اندلعت منذ ما يقارب الأعوام الأربعة وحولتها جهود وأساليب وخطط مخابراته النشطة في هذا المجال لحرب جماعات إرهابية وليس ثورة شعبية سلمية نادت بالحرية والعدالة والتخلص من حكم الطائفة الذهبية أو الفرد الصنم المقدس.المهم أن طهران باتت اليوم محورا حركيا لتجميع شتات ذلك الحلف بين الأنظمة سالفة الذكر والمنخرطة في تحالف علني وواضح وصريح ضد الثورة السورية والتي تعاني هي الأخرى من مشاكل بينية عويصة جعلتها تترنح في مواجهة ملفات فشلها في الداخل، فالنظام الإيراني هو العراب والحامي الحقيقي والميداني لنظامي دمشق وبغداد!، وقطاعاته العسكرية في فرق الحرس الثوري هي من تقود العمليات الراهنة في البلدين، وقائد فيلق القدس الحرسي الإيراني قاسم سليماني قد أضحى القائد العسكري العام لميادين الصراع الداخلي في جبهتي سوريا والعراق، خصوصا أن العراق يعاني اليوم من انفصام قيادي مريع، فرئيس الحكومة حيدر العبادي الذي خلف نوري المالكي يخوض حربه التصحيحية الخاصة على جهات عدة، داخلية تحاول إصلاح الأضرار الكبيرة التي تسبب بها سلفه المالكي لمجمل العلاقات الوطنية وللعملية السياسية وللوضع العام في ظل تفكك الجيش العراقي ودخول العراق في حرب طائفية معلنة، وبين تيارات داخل حكومته وحزبه (الدعوة) قد مضت بعيدا جدا في التحالف مع النظام الإيراني وفي الخضوع لإرادته، كما هو حال وزير خارجيته وزعيم الدعوة السابق إبراهيم الجعفري الذي يشدد ويدعو للعلاقة العراقية الخاصة جدا مع طهران والتي توجت مؤخرا بفتح الحدود العراقية بالكامل أمام المواطنين الإيرانيين لدخول العراق بعد إلغاء التأشيرة المسبقة ورسوم الدخول التي كانت تبلغ 80 دولارا للزائر الإيراني، لتخفض لدولار واحد فقط، مما سبب تدفقا إيرانيا هائلا كانت من نتائجه اجتياح شعبي إيراني للعراق ورفع شعارات طائفية في الشوارع العراقية تلعن الصحابة الكرام والخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في شوارع العراق، مما خلق فتنة طائفية سوداء ليست أبداً في وارد واهتمام العراقيين، بل إنها محاولات مفضوحة ومكشوفة ومن أطراف معروفة في تصعيد حدة النزاع الطائفي في العراق، تحالف الدول الثلاث الموجه كما أعلن ضد الإرهاب هو تحالف بائس يضم أطرافا مهزومة أصلا ومتأزمة وغارقة في مشاكلها البنيوية المعقدة وغير القابلة للعلاج أصلا، فجماعات الإرهاب نمت وترعرعت في أجواء دولية معروفة ولعل من غرائب الصدف أن حزب الدعوة العراقي الحاكم حاليا هو أول من دشن الإرهاب الدولي في الشرق الأوسط عام 1981 بالتفجير المشهور للسفارة العراقية في بيروت عن طريق انتحاري عراقي تابع للدعوة يدعى أبو مريم، مما تسبب في خسائر بشرية مروعة دفعت المحامي اللبناني الدولي المعروف طارق شندب لرفع دعوى قضائية مستعجلة ضد نوري المالكي رئيس الحكومة السابق، لدوره الأساسي في التخطيط لتلك العملية الإرهابية الكبرى، وتكرر الأمر نفسه في الكويت يوم 12/12/1983 حينما فجر انتحاري عراقي تابع للدعوة واسمه رعد مفتن عجيل السفارة الأمريكية في الكويت مع قيام شبكة إرهابية تابعة للدعوة بتفجير أماكن كويتية أخرى وكان من أبطال تلكم الغزوة الإرهابية الإرهابي العراقي والقائد الحالي في فيلق القدس الحرسي الإيراني (أبو مهدي المهندس) واسمه الحقيقي جمال جعفر محمد إبراهيمي وهو مطلوب للقضاء الكويتي منذ أكثر من ثلاثين عاما، والطريف أن النظام السوري كان أيضا عضوا مركزيا في ذلك التحالف الإرهابي القديم بين إيران والدعوة والمخابرات السورية التي كان دورها وقتذاك لوجستيا مهما في إعداد وتهيئة الانتحاريين، وهو التحالف الإستراتيجي الذي بدأ عام 1980 بين نظامي طهران ودمشق وشاركتهما في نشاطاتهما جماعات المعارضة الطائفية العراقية، كالدعوة والمجلس الأعلى ومنظمة العمل الإسلامي وغيرها، اليوم تحاول الأطراف الثلاثة إعادة إحياء ذلك الحلف بعد أن اكتمل المثلث بوصول حلفاء إيران العراقيين للسلطة في العراق، الأطراف الثلاثة تواجه أزمات داخلية معقدة تجعل تحالفهم في مهب الريح لمعاكسته لمنطق التاريخ.