09 يناير 2026

تسجيل

مجانية التعليم

08 يناير 2018

بعد أن كتبت مقالي قبل أسبوعين تحت عنوان رسوم الباصات والذي بينت فيه كيف يمكن أن يكون لقرار وزير التعليم برفع الرسوم على باصات المدارس للمقيمين تداعيات على ذوي الدخل المحدود منهم والذين ليس لهم بد إلا أن يدخلوا أبناءهم المدارس القطرية الحكومية، فحينما ترتفع تلك الرسوم من 300 ريال إلى 2000 ريال فهذا يعني أن الكثير من المقيمين سيلجؤون إلى استعمال السيارات الخاصة وزيادة الازدحام والتأخير عن أعمالهم وغير ذلك من أسباب ذكرتها في المقال. بعد أن انتشر المقال وصلني الكثير من الرسائل تؤيد ما كتبت وفي نفس الوقت كنت أجد من خلال شبكات التواصل هناك من يؤيد القرار، ويعتبر ذلك عائدا ماليا جيدا للدولة وأن الباصات تكلف الدولة الكثير.  لذلك ارتأيت أن أطرح الموضوع كقضية ولنرى عدد المؤيدين وعدد المعارضين.  وهذا ما طرحته في الأسبوع الماضي مع بعض الأسئلة التي تساعد على الكتابة وإبداء الرأي. وما إن نزلت الصفحة يوم الإثنين أو حتى قبل ذلك لأنني أضعها في النت ليلة نزولها، وإذا بمئات الرسائل تصلني على الواتس أب وفي وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك بعض المكالمات أغلبها إن لم يكن كلها ضد قرار وزير التعليم بزيادة تلك الرسوم ولا زالت الرسائل تصل ولم تنقطع حتى الآن. فلكل هؤلاء الذين تواصلوا معي تحية شكر وتقدير، ويسعدني أن أضع في كل أسبوع مجموعة من الرسائل التي يعبر أصحابها عن المعاناة التي ستواجههم من تلك الزيادة الكبيرة، وكذلك ليس لدي مانع أن أضع أي رأي مخالف إن وجد . ولقد أبكتني مكالمة سيدة وهي تقول إن إيجار البيت لا يستطيعون تسديده بانتظام، غير الكتب والكهرباء والماء فكيف سيدفعون لكل ولد ألفي ريال، وقالت: هل يمكن تقسيط المبلغ أو إن كان هناك من يستطيع مساعدتهم؟. هذا وغيرها من المكالمات الحزينة والرسائل التي تدمي القلوب والعديد من الرسائل التي يذكر أصحابها أنهم مواليد قطر وأبناء القطريات وهم يدفعون الرسوم وأمهاتهم بنات هذا الوطن . وكذلك رسائل تحمل كلمة واحدة وهي "ضد". لأول مرة منذ أن بدأت الكتابة في العام 1988 تصلني مشاركات من القراء بهذا الكم الكبير، كنت أعتقد أنني حينما تناولت قضية الجنسية القطرية في أول التسعينات وأنا أول من يتناول ذلك الموضوع في وسائل الإعلام وكررته في 2010 ووصلني عدد رهيب من الرسائل التي تشرح معاناة من هم ما زالوا حتى الآن محرومين من الجنسية القطرية علما بأن آباءهم وأجدادهم ولدوا على هذه الأرض. أجد اليوم أن هذه القضية التي تؤثر بشكل كبير على المقيمين ومواليد قطر وأبناء القطريات وأصحاب الوثائق وغيرهم قد زاد الكم من الرسائل التي وصلني لهذا الموضوع عن تلك القضايا السابقة، وللأسف القرار لم يحدد إن كان هناك خصم لعدد الأبناء في العائلة الواحدة ولا الأبناء من ذوي الإعاقة ويتساوى المقيم منذ سنة مع من أمضى خمسين سنة فالكل واحد. مرة أخرى أشكر كل القراء الذين تواصلوا معي وسأضع رسائلهم قدر المستطاع وليعذرني من لم أجد الفرصة لوضع رسالته لضيق الصفحة سواء الآن أو في الأسابيع القادمة. لا أتمنى أن تصل الأمور إلى أن نجد أبناء بعض المقيمين دون تعليم. فهل هذا يخدم مجانية التعليم في قطر؟