22 يناير 2026

تسجيل

تداخلات إرهابية مثيرة في الحرب العراقية؟

07 يناير 2015

في الحرب الطائفية القائمة في العراق بشراسة ثمة تداخلات غريبة وحقائق ميدانية عجيبة أفرزت في مجملها وضعا عراقيا فائق السوريالية والغرابة!!ـ فالجيش العراقي مثلا وهو يحتفل بذكرى تأسيسه الرابعة والتسعين لم يعد هو نفس الجيش الوطني الذي تأسس قبل تأسيس المملكة العراقية ذاتها في السادس من يناير1921 ، بينما تأسست المملكة الهاشمية العراقية في 23 أغسطس من نفس العام بعد تنصيب الملك فيصل بن الحسين ملكا على العراق المستقل لأول مرة منذ سقوط بغداد حاضرة الخلافة العباسية عام 1258 م.كان جيش العراق قد تأسس وفق مبادئ وعقيدة وطنية ولاؤها الأول والأساس للوطن العراقي الموحد بعيدا عن أية هيمنة أو ولاءات طائفية و عشائرية أخرى، رغم أن قادة الجيش العراقي وقتذاك تأثروا بما كان سائدا في ذلك الزمن من قيم وأفكار وتطلعات وتيارات، وبما كان سائدا في الشرق وقتذاك من ظهور للأتاتوركية في تركيا عام 1922 وللبهلوية في إيران في نفس الفترة، ومن تبلور واضح للحركات الفاشية والنازية في أوروبا من خلال موسوليني في إيطاليا عام 1922 وهتلر في ألمانيا عام 1932 وما تركته تلك الأوضاع على تصرفات الضباط العراقيين و العرب، فكان الانقلاب العسكري الأول في الشرق العربي وهو إنقلاب الفريق بكر صدقي في أكتوبر 1936 و الذي تبعته تدخلات واتقلابات وحركات عسكرية إنتهت بانقلاب دموي عام 1958 أطاح بالملكية الدستورية ليدخل العراق في عواصف سياسية وعسكرية رهيبة انتهت باحتلاله عام 2003 و تدمير ذلك الجيش العرمرم و دخول العراق في نفق الطائفية السوداء وحروبها البشعة المتنقلة التي تهدد اليوم بإختفاء عراق عام 1921 من الخارطة و تقسيمه لكانتونات طائفية مريضة متصارعة .. و مسخ الجيش العراقي لمجموعة جيوش ميليشاوية إرهابية بائسة شكلت بمجموعها نهاية مأساوية لبلد عربي كان في صدارة البلدان العربية التي دخلت العصر الحديث. المهم أن هذا المقال ليس تأريخا للعراق وجيشه بقدر ما هو استعراض عام لحالة الإنهيار التي جعلت الميليشيات الطائفية و المدعومة إيرانيا تحديدا هي من يقود اليوم العمليات العسكرية بعد تفشي الإرهاب ونمو وانتشار الجماعات المسلحة طوليا وعرضيا وانهيار هيبة الدولة و تدهور سمعة الجيش العراقي الذي كانت عملية إعادة بنائه بعد الإحتلال خاطئة جملة وتفصيلا وافتقار الجيش لعقيدة قتالية وطنية وتحوله لمجاميع من الجزر الطائفية و بقيادات جاهلة ورتب عسكرية مزيفة بعد دخول عناصر الأحزاب الطائفية في التشكيلات والتعيينات ومنح الرتب الجزافية دون أحقية ولا استحقاق. ولعل أكثر الأمور غرابة في عراق اليوم هو كون المعارك الدائرة ضد الإرهاب يشترك في إدارتها عناصر إرهابية معروفة و مشخصة دوليا خصوصا بعد التدخل والتورط الإيراني المباشر في النزاع بعد تشكيل ما يسمى بقوات (الحشد الشعبي) والتي أنيطت قيادتها العامة بالمدعو جمال جعفر محمد إبراهيمي المعروف بـ ( أبي مهدي المهندس ) المطلوب دوليا للولايات المتحدة ولدولة الكويت والمحكوم بالإعدام هناك لدوره الرئيس والمباشر والفاعل في التفجيرات الإرهابية الكبرى التي هزت الكويت في 12/12/1983 وكذلك تورطه وتخطيطه لمحاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يوم 21/5/1985!، وقد شغل أبو مهدي وقتذاك وتحت الرعاية المباشرة للحرس الثوري الإيراني منصب قائد فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق! وحيث خاض معارك ضد الجيش العراقي في ثمانينيات القرن الماضي!! وهو اليوم، و يالغرابة الأقدار، يقود ميليشيات مسلحة طائفية يأتمر الجيش العراقي بأمرتها و ينسق معها!!، عجائب و غرائب الحالة العراقية لا نهاية لها، فهل يقود الحرب ضد الإرهاب إرهابي مطلوب لأكثر من دولة ؟ لا بل أنه أضحى بقواته و بالدعم المقدم له من إيران أقوى من جيش الدولة نفسه! ثم هل ستفعل دولة الكويت مذكرة إلقاء القبض بحقه وهو المحكوم غيابيا بالإعدام ؟ ثم ماذا عن موقف الولايات المتحدة التي دمر المهندس سفارتها في الكويت عام 1983؟ ، أسئلة مشهرة وإجابات صعبة لن توفرها الأطراف المعنية لتداخل جميع الأوراق؟ فالحرب ضد الإرهاب في العراق قد أخرجت كل شياطين الإرهاب من قماقمها!!.. عجيب أمور ، غريب قضية؟.