13 يناير 2026
تسجيلأحياناً قد نفهم الآخرين بشكلٍ خاطئ رغم أنهم على درجة عالية من الوعي والاستقامة، ومن ذوي السلوك الإيجابي، فنكون بذلك قد ظلمناهم لمجرد انطباع أخذناه عنهم من أول نظرة، والسبب أننا تسرعنا في الحكم عليهم وكان الأفضل أن نتحقق منهم أولاً بعد التعامل والجلوس معهم والتحدث إليهم، وقتها سنتبصر الأمور وتتضح الرؤية ويتبين الذي لا نعرفه عنهم، ثم بعد ذلك يمكننا إصدار الحكم وتحديد ما إذا كانت تصرفاتهم تناسبنا أم لا، وقد نحكم على الآخرين جوراً وظلماً، وللأسف غالباً ما يكون الانطباع الأول هو الانطباع الأخير، فيجب ألا نتسرع في الحكم على الآخرين دون أن نتحقق، فالحياة علمتنا أن أفقر الناس علماً بالحقائق وأقلهم خبرة، هم أولئك الذين يحكمون على الآخرين سريعاً، فلنتمهل خاصة عندما نصدر حكماً على الآخرين، فبعض الأزهار والورود لا تخلو من الأشواك، غير أنها جميلة ورائعة تسر الناظرين حين ينظرون إليها من بعيد.وهنا تحضرني أنه أحس رجلٌ بأن عاملاً فقيراً يمشي خلفه، فقال الرجل في نفسه: (هؤلاء الشحاذون دائما يلاحقوننا)، فقال العامل الفقير للرجل: عفواً يا سيدي، محفظتك سقطت منك، يا سلام على الأخلاق الفاضلة والأمانة والترفع عن أخذ حقوق الآخرين، هؤلاء هم النفر الكريم الذين نحبهم ونتشبهُ بهم، فالأحبة كشجرة الياسمين لا نكتفي بظلها، بل لا تتركنا إلا معطرين بعبيرها، فلنحسن الظن بالآخرين.ولنا في قصة الرجل الذي قتل كلبه عبرة في التسرع والاستعجال في إصدار الأحكام، فالكلب كان حارساً له لزمنٍ طويل، وفي ذات مرة خرج هو وزوجته إلى مزرعتهم وتركوا الكلب مع طفلهم الصغير بجواره، حيث كان الطفلُ نائماً، فأتى ذئبٌ مفترسٌ يريد أن ينقض على الصغير، إلا أن الكلب الأمين تصدى للذئب بكل قوته، وبعد معركة دامية، استطاع الكلب أن يقتل الذئب، وجلس لاهثاً عند الباب، في هذا الوقت عاد الزوجان وبمجرد أن رأى الزوج دماً على فم كلبه، حتى قرر أن يقتله خصوصاً عندما لم يجد ابنه على السرير، والابن كان ساقطاً خلف السرير يغط في نومٍ عميق، فظن أنه افترس ابنه، وبعد أن قضى عليه، إلا وسمع بكاء الطفل تحت الغطاء، ندم الزوج وحزن غاية الحزن على قتل كلبه البريء بسبب اتخاذه القرار المستعجل دون التحقق من الأمور.وتحضرني قصة الأم التي طلبت تفاحةً واحدة من بين تفاحتين كانتا مع بنتها، فقضمت البنت التفاحة الأولى وبسرعة قضمت التفاحة الثانية، فغضبت الأم وذهبت بعيداً عنها، ولكن المفاجأة أنه سرعان ما نادت البنت على أمها وقالت لها: ( أمي هذه التفاحة هي الأحلى).يقول الراوي في قصة: ضربني أحدهم بعصا أسفل رجلي من الخلف بينما أنا أسير في الطريق، فشعرت بالغضب الشديد، والتفتُ بسرعة لأرى من الذي ضربني ولماذا ضربني، وفوجئت بأن هذه الضربة كانت من عصا رجل أعمى يتحسس طريقه بعصاه، فتحولت مشاعر الغضب عندي إلى مشاعر شفقة، وأخذته إلى المكان الذي يقصده، فعرفتُ أن مشاعر الإنسان تتغير عندما يغير فهمه وتحليله للمواقف، لنتذكر القاعدة المكتوبة على المرآة الجانبية للسيارة: (الأجسام التي تراها هي أصغر مما تبدو عليه في الواقع)، فكم ظلمنا أناساً لم يكن قصدهم ما فهمناه، فلنتعامل بمثل ما نحب أن يعاملنا به الآخرون، ولنحسن الظن ولنحرص على عدم الاستعجال ولا نتسرع في الحكم على الأمور.