13 يناير 2026
تسجيلمضمون المقال مأخوذ من فكرة للدكتور خالد منصور الدريس بعنوان: (نقد القول وتقدير القائل)فقد يتحول النقاش في بعض الأحيان إلى عدم استلطاف أو عداوة أو كره مع الطرف الآخر بمجرد أن يذكر فكرة أو خبرة أو مهارة مغايرة، وهنا اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية، بالعكس اختلاف الأنظار في تقديري يفيد كثيراً، فقد نستفيد من آخرين لهم خبرات ومعارف متراكمة عندما نخوض معهم في الكلام ونتجاذب معهم أطرف الحديث، فنكتسب الخبرات والمهارات التي تساعدنا في حياتنا الاجتماعية والعملية، فالبعض يتسرع في النقاش ويزداد غضبه عندما يواجه شخصاً أفكاره متناقضة أو مغايرة معه، حتى ولو كانت مفيدة، فرب معلومة غائبة عنا أو نجهلها فنجدها عند شخصٍ آخر ومنها نستفيد، والأغرب من ذلك حينما يقودنا نقد القول إلى عدم تقدير القائل، إذن ليس بالضرورة أن ننتصر في كل الخلافات، فأحياناً كسب القلوب أولى من كسب المواقف، وهذا شبيه بالجسر الذي نهدمه بعد عبورنا فربما نحتاجه للعودة يوماً ما، فلنكره الخطأ ولكننا لا نكره المخطئ، ولنبغض المعصية ولا نكره العاصي، فهناك فرق بين نقدنا للفكرة واحترامنا للفكر، بمعنى آخر يجب أن نفصل بين نقدنا للقول ورفضنا له وبين تقديرنا للشخص القائل، حيث المهمة هي القضاء على المرض لا على المريض، فالعقول العظيمة تناقش الأفكار والعقول المتوسطة تناقش الأحداث وما دون ذلك يناقش الأشخاص.أحيانا عندما يقع الطفل في الخطأ، نوبخه وقد نغضب عليه بقولنا (إنك لا تعرف شيئاً) ضاربين بعرض الحائط ما تسببه هذه العبارة من جُرح، فبدلاً من عبارة أنا أكرهك مثلاً، نقول: إننا نكره في تصرفك الفلاني كذا وكذا محددين فعل الشيء وليس شخصية الطفل نفسه.لأن الأفكار ليست هي المفكر بالضرورة، والقول ليس هو القائل حتماً، فكثير ما تكون الأفكار السيئة والأقوال الخاطئة هي مجرد آراء قابلة للتغيير، فالشخص قد يقول فكرة ثم يتراجع عنها خلال أيامٍ قادمات لاعتبارات موضوعية أو لتجربة واقعية أفادته بخبرة أكبر ورؤية أوضح، فأصبح رفضه لها ضرورياً.ليس من العدل أن نُبغض أحداً بسبب وجهة نظره الشخصية، ولنا في رسول الله أسوة حسنة في حسن التعامل والتجلي واحترام الآخرين، لذلك علينا بالفصل بين حكم القول وحكم القائل.والتفريق بين إطلاق الحكم نظرياً وتطبيقه على شخصٍ بعينه تحديداً.أخيراً مهمة الطبيب أن يقضي على المرض لا على المريض، حيث الهدف معالجة جزئية المرض لإنقاذ الشخص، وإن لم نميز بين المريض ومرضه فسنقتل المريض، وبهذا تتحول المصلحة الخاصة إلى مفسدة عامة، وينقلب النفع الجزئي الذي أردناه إلى ضرر كلي.عموماً لا ذنب للشخص الذي نختلف معه، فقد يكون ذات الشخص من أطيب الناس، وتتوافر فيه كل الأشياء الجميلة، وكل الإمكانيات التي تؤهله لأن يكون شخصاً رائعاً نحبه كثيراً، وبسبب انطباعنا عنه، تغيرت نظرتنا بأن هذا الشخص لا يصلح بأن نتعامل معه، وللأسف الانطباع الأول لا ينتهي بسهولة بل يظل عالقاً إلى حين، وقد نأخذ انطباعاً عن شخصية بأنها شخصية عدوانية غير أنها ودودة، فيقع الظلم بالحكم الخاطئ الذي أصدرناه بسوء الظن.أخيراً لنستفيد من محاورة الآخرين، وإن اختلفنا معهم، وعلينا بالتفريق بين وجهات النظر وأصحابها، فليس من العدل أن نبغض أحداً بسبب وجهة نظره الشخصية، ولنسعد، فالسعادة تسمو بأهلها.