13 يناير 2026
تسجيلالتقييم والتقويم يكملان بعضهما البعض، فالتقييم يلزمه تقويم يكون بعده، وهو الإصلاح أو إعداد الخطط العلاجية لمعالجة جوانب القصور وفقاً لنتائج التقييم لتحسين عملية التعلم، فالتقييم يقودنا إلى التطوير وتلافي الأخطاء، إذن التقييم يتبعه تطوير للتحسين وإيجاد الحلول، والتقييم المستمر (Ongoing assessment) هو عملية يقوم بها المعلم أثناء عملية التعلم، وهو يبدأ مع بداية الحصة الدراسية أثناء شرح المعلم للدرس، ويستمر إلى نهايتها بوصولنا إلى نقطة التقييم الختامي (Summative assessment) أو ما يعرف بغلق الدرس.إذن هناك محاور عديدة لتقييم الطلبة من خلال الأسئلة الشفهية وأوراق العمل والواجبات المنزلية والاختبارات والأسئلة القصيرة وقياس مهارات القراءة والكتابة والتحدث والاستماع، وملاحظة المعلم لتلاميذه في قاعات الدراسة في المناقشات الصفية، بمعنى أننا نستخدم وسائل قياس مختلفة للحصول على بيانات بشكلٍ سليم يسمح بإصدار حكم على عملية التحصيل الدراسي للطالب، كالتقييم القبلي في الاختبارات التشخيصية (Diagnostic Tests)لتحديد مستوى المتعلم وتحديد قدراته والتقييم البعدي بعد وضع الخطط العلاجية، وعملية التقييم المستمر أثناء الحصة الدراسية أو بما يعرف بالتقييم البنائي المرحلي (Formative assessment) ، ومن الملاحظ أن التقييم البنائي يفيدنا كثيراً في متابعة النمو للمتعلم عن طريق الحصول على تغذية راجعة فورية أثناء استمرار الحصة الدراسية، كما أن هذا التقييم التكويني يُفيد المعلم والمتعلم في آنٍ واحد، أما التقييم الختامي فهو المحصلة النهائية لتحقيق الأهداف بخطة الدرس، فيمكن للتقييم الختامي أن يصلُح لتقييم الفهم والإدراك في نهاية الحصة الدراسية، كما أن التقييم الختامي يمكن أن يركز على الاختبارات التحريرية النهائية في نهاية الفصل الدراسي أو العام الدراسي، والتي تحدد درجة تحقيق المتعلمين لما تعلموه، حيث الغرض من تقييم المتعلم هو مساعدة المعلمين لمعرفة مستوى الطلاب وتعزيز جوانب القوة وتعريف المتعلم بنتائج تعلمه، وإعطائه فكرة واضحة عن أدائه ورصد النقاط التي تحتاج إلى تحسين لرفع مستوى الطلاب الأكاديمي من خلال وضع الخطط العلاجية لهم، وهناك علاقة بين تقييم تعلم الطلاب وبين العملية التعليمية نفسها واضعين في الاعتبار استراتيجيات التدريس، فكلما كان هناك تنوع في أساليب التدريس، كلما زادت دافعية الطلاب، والنتيجة التعلم الجيد والوصول إلى مستويات عالية من التعلم، والعكس صحيح كلما كان سير الدرس على وتيرة واحدة، كلما زاد ملل الطلاب.أخيراً يمكننا أن نشبه عملية التقييم المستمر بطبخة على نارٍ هادئة نتذوقها من وقتٍ لآخر، ونضيف عليها البهارات وأحياناً الماء ثم الملح ونبدأ بالمتابعة مع تحريك الطبخة من وقتٍ لآخر إلى أن تنتهي، وبذلك نكون بمتابعتنا ومراقبتنا المستمرة تحصلنا على طعام جيد يستسيغه من يأكله، وعملية الأكل هي التقييم الختامي الذي تنبني عليه عملية التقييم المستمر، وفي تقديري برغم أهمية التقييم البنائي في متابعة المتعلم، إلا أن التقييمان مكملان لبعض للارتباط الوثيق بين التقييم البنائي والتقييم الختامي، حيث ترتبط عملية التدريس وجودته بمخرجات التعلم، وهي ارتفاع درجات الطلاب وهذا الذي نريده أن يتحقق، كما يمكن أن يكون قياس جودة التعلم من خلال تفاعل الطلاب ومشاركتهم مع المعلم في الحصة الدراسية، وقدرتهم على اكتساب المهارات المختلفة اللغوية والحسابية وحل أوراق العمل، والقدرة على القراءة والكتابة، و الإجابة عن الأسئلة الشفوية والتحريرية. أخيراً التحية لكم معشر المعلمين وهنيئاً لكم، ففي ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلاد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بمساواتهم بهم، ردت عليهم (ميركل): رداً مزلزلاً وقالت لهم: (كيف أساويكم بمن علموكم؟)