13 يناير 2026
تسجيلقد يتكلم عنك الناس عندما لا يملكون ما تملكه، وعندما يعجزون أن يكونوا مثلك، أو عندما لا يستطيعون الوصول إليك، حيث قال المصطفى صلى الله عليه وسلم «إذا رأى أحدكم من نفسه أو أخيه ما يعجبه، فليدع له بالبركة، فإن العين حق»، فلنستعن على قضاء حوائجنا بالكتمان، فكل ذي نعمة محسود، والحقد موجود وهو الغل الشديد، أما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن الغير، وهناك الغبطة التي يتمنى فيها الشخص الحصول من النعم التي تعجبه ويراها في الآخرين، وهذا أمرٌ محمود، وشخصية الحاسد أنه لا يرى بقعةً بيضاء أبداً والعياذ بالله، فالحسد بذرة خبيثة في شجرة خبيثة، فمن وجهة نظره أنه يرى غيره لا يستحقون الخير الذي هم فيه، وغالباً ما يكون الحاسد غير راضٍ بما قسمه الله له، فعندما يتبخر الرضا فذلك هو الكارثة، وقد يظهر الحسد والحقد في فلتات لسان الشخص الحاسد ومن طريقة كلامه وأسلوبه مع الآخرين، فمتى ظهرت علامات الحسد والحقد على الشخص، يجب تحذير الناس منه على قدر شره فلعله لا يمارس هذا الحسد عمداً، وقد يقع الحسد على الرجل نفسه، فليس كل حاسدٍ خبيث، وهنا ليس من الخطأ إذا وجهنا الحاسد بأن يذكر الله ونجعله يدعو، ولذكر الله أكبر، ولنُحَصِن أنفسنا بذكر الله، فمن علامات الحاسد انه يترصد أخطاء الآخرين، ويتمنى أنهم يخطئون، فيمسكها عليهم، ويرتاح قلبه عندما يسمع أحداً يغتاب المحسود، وهذا يوافق مقصده مع أن الدفاع عن إخواننا المسلمين سبب من أسباب النجاة على الصراط يوم القيامة، وقد يقع الحاسد في ذكر فضائل المحسود، وقد يفرح الحاسد عندما يغيب المحسود عن أمرٍ مهم فتكون له الصدارة ويكون هو بطل الساحة بدلاً عنه، وقد يتضايق الحاسد ويغضب عند الثناء عن المحسود أمامه، وقد يعمل على تغطية إنجازاته وأعماله الجليلة لأنه لا يريده أن يكون ناجحاً، وهنا يمكننا أن نقي أنفسنا من شرور الحسد بمحافظتنا على أذكار الصباح والمساء، وأن نقول «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم». وهنا تحضرني قصة قال فيها أنس بن مالك رضي الله عنه ما معناه: كنا في المسجد عند رسول الله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فدخل رجل متوضئ يحمل نعليه بشماله فسلم، ثم كان مثل ذلك في اليومين التاليين ويدخل نفس الرجل، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: والله لأختبرن عمل هذا الإنسان، فعسى أن أكون مثله، فأتى إليه وقال: يا عم، إني خاصمت أبي فأردتُ أن أبيت ثلاث ليال عندك، فقال له: لا بأس. قال عبد الله: فبت عنده ثلاث ليالٍ، ورأيته رجلا عاديا، لكنه إذا انقلب على فراشه من جنب إلى جنب ذكر الله، فإذا أذّن الصبح قام فصلى، فلما مضت الأيام الثلاثة قلت: يا عم، والله ما بيني وبين أبي من خصومة، ولكن رسول الله ذكرك في أيامٍ ثلاثة أنك من أهل الجنة، قال: هو يا ابن أخي ما رأيت، قال: فلما انصرفتُ دعاني فقال: غير أني أبيت ليس في قلبي غش على مسلم ولا أحسد أحداً من المسلمين على خير ساقه الله إليه، قال له عبد الله بن عمرو: وتلك التي نعجز عنها.أخيراً لا شيء يخترق القلوب كلطف العبارة وبذل الابتسامة ولين الكلام وسلامة القصد ونقاء القلب وغض الطرف عن الزلات.