13 يناير 2026
تسجيلقديماً كان المعلم الذي يدرس اللغة العربية، يمكنه أن يقوم بتدريس التربية الإسلامية، ومعلم الفيزياء قد يتم تعيينه لتدريس مادة الرياضيات، كما أن مدرس العلوم الاجتماعية يقوم بتدريس التاريخ والجغرافيا معاً، بل معظم المواد الدراسية، فالجغرافيا أم العلوم. (geography is a mother of science)، إلا أن هذا ليس بالمفهوم المطلوب، فالتدريس بنظام تكامل المواد، يحتاج لأكثر من متخصص في المواد الدراسية للحصة الدراسية الواحدة، حيث تتناول الحصة الدراسية أكثر من تخصص، وكل معلم يشرح جزئيته التي تخصه بنظام (Micro — teaching)، وبما أن المناهج التقليدية المنفصلة، غير قادرة على مواكبة مختلف التطورات، انبثقت فكرة المشروع، لفهم موضوع التكامل في المنهاج، وكيفية استخدامه في الغرفة الصفية، وتصميم دروس بطريقة التكامل لدعم العملية التعليمية، وظهرت الحاجة الملحة لضرورة وجود المناهج المتكاملة، والدمج بين المواد الدراسية المختلفة، وتكمن أهمية الدمج بين المواد الدراسية بالنسبة للطالب في تطوير مهاراته وتهيئته للتعامل مع مجالات الحياة المختلفة، ويصبح تعلمهم أكثر واقعية. وأما بالنسبة للعملية التعليمية، فإنها تعمل على تحسين مخرجات التعليم، وبالنسبة للمعلم، فإن عملية الدمج تتيح الفرصة أمامه للتطوير باستمرار، بكافة المجالات وزيادة فرصة الاتصال مع زملائه، ومفهوم المنهج التكاملي هو محاولة الربط بين الموضوعات الدراسية المختلفة، في حصةٍ دراسية واحدة، تفادياً لعملية التكرار التي تتصف بها مناهج المواد المنفصلة، مما يوفر وقتاً لكل من المعلم والمتعلم.. من جهة أخرى منهاج المواد المنفصلة، يقصد به تلك المواد الدراسية، مثل: الجغرافيا والأحياء والتاريخ، التي تدرس بمعزل عن المواد الأخرى، فقد يدرس الطالب عن التلوث في مادة العلوم، ثم يدرس نفس الموضوع في مادة الاجتماعيات لنفس الصف. وما نلاحظه أن التدريس عن طريق تكامل المواد، يركز على نقل المعرفة للطالب بترتيب معين، غير أن هذا الأسلوب من التدريس، له عيوب، وهو أن المعلم يكون محور العملية التعليمية، وليس الطالب، فضلاً عن تشتيت انتباه الطلبة بسبب الفصل بين المواد الدراسية، كما يقتصر التقويم فيه على المعارف والمعلومات، ويهمل الجوانب الأخرى، لذلك جاءت مناهج بديلة لها، وهي فكرة المناهج المتكاملة؛ وهي الدمج بين المواد الدراسية دون الفصل بينها، فيمكن دمج أكثر من موضوع في مادة دراسية واحدة، ويكون بالاتفاق المشترك لمعلمي نفس الصف الدراسي في التخطيط سوياً بين الأهداف المشتركة، بين المواد الدراسية، لتدريسها كدرس واحد دون تجزئة في المواد الدراسية، فعلى سبيل المثال: مادتا العلوم والتربية المهنية، ففي مادة العلوم يدرس الطالب دورة حياة النبات البذري وأهميته، وفي مادة التربية المهنية يدرس كيفية زراعة النبات البذري وأهميته، أو تدريس الزلازل في مادتي العلوم والاجتماعيات، وبهذا نجد أهدافاً مشتركة بين المادتين لنفس الصف، مما يحقق التكامل وزيادة التعاون والتواصل بين المعلمين، والنتيجة يكتسب التلاميذ المعارف بصورة كلية، إلا أنه قد تواجهنا بعض الصعوبات في تدريس هذا النمط من الدروس؛ منها: صعوبة تقبل الطلبة لعدة مواضيع في الحصة الواحدة، وحتى نتمكن من تحقيق هدف الدرس، لابد من جمع أكثر من تخصص بالحصة الدراسية.أخيراً المناهج المتكاملة تعمل على تنمية المدرس، مهنياً وعلمياً، حيث يجد المعلم نفسه بحاجة دائمة لتطوير نفسه، وتنويع معلوماته، وإزالة الحواجز بين فروع المادة الدراسية الواحدة، فيكتسب المنهجية العلمية في التفكير، لأنه عندما يتناول مواضيع الكتاب، يتناولها من زوايا مختلفة.