13 يناير 2026

تسجيل

نحن من يتغير وليس الزمن

20 يناير 2016

نلاحظ أحياناً عدم تقبل البعضُ للآخرين، بل ويتحدث من ورائهم، كما نلاحظ الهمز واللمز والخداع والخيانة حيناً آخر، نتحدث عن الناس من ورائهم، وعندما يتحدثون عنا نثور ونزعل، وفي كل الأحوال هي غيبة ونميمة، فما لا نرضاه لأنفسنا يجب ألا نرضاه لغيرنا، فضلاً عن محاسبة رب العالمين لنا بسبب هذه الخصال الذميمة، فلنا عورات وللناس ألسنٍ، وعموماً أقوى عامل لبناء الذات هو مراقبة الله، وأقوى عامل لهدم الذات هو مراقبة الناس، وما نلاحظه، زمن ينتهي فيه الحب والإخلاص، زمنٌ يبدل الابتسامة ويسرق الفرحة من شفاه الطفل البريء، زمن نحس فيه بقسوة التناغم والانسجام، ولكن.. يبقى الأمل الجميل دائماً موجود، يحارب اليأس ليقضي عليه، فالبعض يسعى للانتقام من أخيه، وما نلاحظه هذه الأيام، بعد أن كانت الزيارات العائلية بين الناس مستمرة، جاءت التكنولوجيا وقللت من التواصل الأسري، حيث صارت الزيارات واللقاءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد أن كانت مائدة الطعام واحدة تجمع كل أفراد الأسرة، الآن لم يعد ذلك متوافراً إلا مع بعض العائلات، أيضاً كان هناك ترابط قوي بين الأهل، حيث كانوا طيبين متسامحين في براءة وعفوية، وحتى العلاقة بين الجار وجاره كانت قوية، إلاَ أن الآن، قد لا نعرف عن جارنا، أهو شبعان أم جائع، مريض أم هو بصحة وعافية، وحتى كبار السن من الأجداد كثيراً ما يتكلمون، عن أن زمانهم غير زماننا الذي نعيشه، ولا أحد يسأل، هل العيب في الزمن أم نحن السبب في ذلك؟ولكن يطول الحديث وتكثر الأسئلة ويبقى السؤال دائماً:من الذي يتغير، الزمن أم البشر؟إن الزمن هو الزمن لايتغير، فعدد الأيام والشهور هي نفسها كما كانت عليه،والذي يتغير، هو نحن في ظل هذه العولمة التي انتشرت هذه الأيام، فالتقدم الذي وصلنا إليه في التكنولوجيا وغيرها، جعل الناس يتغيرون، فلم تعد لدينا القناعة والرضا، وغابت عن البعض من الناس، المشاعر الصادقة والابتسامة وروح الإخاء الخالصة لوجه الله، لذلك:نعيب زماننا والعيب فيناوما لزماننا عيب سواناوإنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى جزءٌ من العمرِ، فلا نهتم في الزمن الذي يمضي بنا، ولا نعدل من سلوكياتنا وأفعالنا، وكان الأفضل أن نعي هذه الفرصة في الحياة التي أعطانا الله لها، لنسامح من ظلمنا ونصل من قطعنا، نريده زمناً يزيل كآبة الأشياءِ فينا، فربما لا تمر علينا هذه الساعة مرة أخرى، حيث يأتي الصباح وأنت لا زلت على قيد الحياة، ليخبرك أن هناك متسعا للحياة، للتوبة وللذكر وللعفو ولأشياء كثيرة تفيدنا قبل أن نفارق هذه الحياة، قال أحدهم:طلبت من محل بيتزا توصيل طلب وجبة للمنزل، فلما وصل السائق، وأخذتُها منه، شكرته وأردتُ أن أُمازحه، فابتعدتُ عنه قليلاً وأدرتُ له ظهري ممسكاً بباب المنزل لإغلاقه، أندهش السائق وقال لي: نسيت أن تدفع الحساب يا أخي، فرديت عليه مازحاً: (الحساب يوم الحساب)، فأجاب السائق: (صدقني الآن أرخص لك) يقول صاحب القصة: ظلت دموعي تنهمر كلما تذكرت كلماته، والآن تنقضي الساعات والأيام ونحن لم نجهز أنفسنا للسفر، حيث إن الرحلة طويلة وتحتاج إلى زاد وعتاد، وهذه سنة جديدة علينا، يمكننا أن نراجع فيها أنفسنا ونحسن النوايا والمقاصد، سنة جديدة علينا فلا تطلبوا من السنوات أن تكون أفضل، كونوا أنتم الأفضل فيها، فنحن من يتغير أما هي فتزداد أرقاماً فقط.