13 يناير 2026
تسجيلبالأمس استقبلنا شهر رمضان والآن نودعه بحزنٍ عميق ونستقبل أيام عيد الفطر المباركات، فهي أسعد الأيام، لقد انقضى شهر رمضان بسرعة، وهكذا تنطوي الليالي والأيام وتنقضي الشهور والأعوام، فإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لفراق شهر رمضان لمحزونون، وهنا تحضرني قصة أحد الصالحين وهو يحتضر، فجزع جزعاً شديداً، وبكى بكاءً شديداً وعندما سألوه عن سبب البكاء قال: ما أبكي إلا على أن يصوم الصائمون لله ولست فيهم، ويصلي المصلون لله ولست فيهم، ويذكره الذاكرون ولست فيهم، فذاك الذي أبكاني.ودعنا شهر رمضان وبقيت معنا أيام العيد، وعندما سألتُ شهر رمضان لماذا مضيت بسرعة وعدت أدراجك؛ ردَ علينا مبتسماً حزيناً قائلاً: هي الأيام كما شاهدتها دولٌ من سره زمنٌ ساءته أزمانُ، واستمر شهر الصوم قائلاً: لما يذوب البُعدُ سنلتقي وفي عينيه دمعة الوداع، فودعناه بحزنٍ عميق، وبقيت معنا أيام عيد الفطر المبارك أعادها الله علينا وعليكم وعلى جميع الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.فعندما تحل المناسبات تتدفق أصدق العبارات وأعذب الكلمات ليتبادلها الأحباب والأصحاب كتجديد للمحبة وإحياء للمودة، فنرجو من الله أن يتقبل الله أعمالنا ويعتق رقابنا من النار، فالعيد أجمل الأيام، يأتي دائماً بابتسامته التي تظهر في وجوهنا صغاراً وكباراً، ولكن فرحته تظهر في الصغار أكثر من الكبار، فيجب معاملة صغارنا معاملة حسنة كما يجب علينا أن نزيد من اهتمامنا بهم في هذه الأيام بأن نعطيهم الهدايا والحلويات ونشبع رغباتهم بأخذهم للحدائق والمنتزهات ومناطق الترفيه والألعاب، فهم ينشدون دائماً:أيها العيد مرحباً *** بك يا عيد من جديدأنت أقبلت زائراً *** فلبسنا لك الجديدفرح الناس كلهم *** حين أقبلت من بعيدأيها العيد مرحباً *** بك يا عيد من جديدفيجب أن نعمل على إسعادهم ومضاعفة فرحتهم والإحسان إليهم ونمنحهم الإحساس والشعور بالانتمائية والأبوية، ويجب علينا نحن الكبار أن نؤجل أحزاننا في هذه الأيام الخالدات بالكف عن البكاء واسترجاع الأحداث المؤلمة والذكريات الحزينة في فقد عزيز لدينا مثلاً من الأسرة أو خارجها، فهذا ينعكس سلباً على أولادنا فنحن نريدهم دائماً فرحين سعداء.كما يجب أن نصل أرحامنا خصوصاً أولئك الذين قطعونا سواء كانوا من الأقارب أو الأصدقاء أو المعارف بسبب زعل أو خلافات حيث قال المصطفى "لا يدخل الجنة قاطع رحمٍ"، والأهم من ذلك كله بعض الأشخاص منفصلون عن زوجاتهم ولو أن الطلاق مشروع شرعاً إذا استحالت الاستمرارية بين الطرفين، ولكنه يظل مبغضا عند الله، فأرجو من أولئك المطلقين أن يهتدوا ويرجعوا لزوجاتهم مرة أخرى لتعود المياه إلى مجاريها من جديد، وهذه الأيام الطيبة فرصة ومناسبة يمكن الرجوع فيها والتنازل عن الحقوق للتقارب مع بعضنا البعض، فالحلم سيد الأخلاق، وليكن بعد الجفاء يبقى الصفاء وحسن الوفاء، فلنتسامح في هذه الأيام المباركات الخالدات ونتصافح مع بعضنا البعض ليعم الخير والحب والمودة، ولتثق تماماً أيها القارئ الكريم وأنت تعلم جيداً أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، فلتكن أنت أول من يبادر بذلك.أخيراً لنا أصحاب لا يسكنون بقربنا ولكنهم يسكنون بقلوبنا ويظل شذى ذكراهم يعطر قلوبنا، اللهم عافي كل مريض وارحم كل ميت واشرح صدورنا ويسر أمورنا واجعل يوم العيد فرجا لكلِ صابر واستجابة لكل دعاء.