13 يناير 2026
تسجيلمن ميزات تعلم الأقران (peer learning) الأريحية والصراحة المطلقة والوضوح بين الأصدقاء وكسر عامل الخجل، لذلك نجد هذا النوع من إستراتيجيات التعلم يستخدم على نطاق واسع في اكتساب المهارات والمعارف وفي حل المشكلات النفسية والاجتماعية، وللأقران تأثير كبير على بعضهم البعض بحكم تقارب السن، ما قد يفوق تأثير الوالدين والمُعلمين والإخوة مع بعضهم، كما يمكن أن يطلق على هذا النوع من أسلوب التعلم، تعلم النظراء أو التعلم التكاملي (Integrative learning ).في بعض الأحيان قد يصعب على الطالب معرفة المعلومة من المعلم مباشرةً، وقد يسأل معلمه مرة ومرتين ولكن دون جدوى فيستحي أن يسأله مرة أخرى ويصمت خجلاً، ثم يرجع لأصحابه بعد نهاية الحصة ويسألهم عنها، وبكل سهولة يعرفها من أقرانه، والسبب هو وضوح وانفتاح الطالب مع أقرانه أكثر من المعلم، فيتعلم منهم كل صغيرة وكبيرة لم يفهمها من المعلم، هذه الأشياء حصلت معي أنا عندما كنتُ تلميذاً بالمدارس وأتذكرها جيداً، لذلك لطالما انكسر عامل الخوف والخجل، نلتفتُ إلى أقراننا فنتعلم منهم، إذن تعلم الأقران هي واحدة من طرق التعلم الجيد الذي يُسهم بشكلٍ فعال في تنمية مهارات الطالب في معظم الجوانب الأكاديمية، وهذا النوع من أساليب التعلم يصلح لكل المراحل التعليمية، ويمكن استخدامه داخل قاعات الدراسة بين شخصين (one to one learning) أو في مجموعات صغيرة، هذه المجموعات تعمل على إشراك الطالب الضعيف فيتعلم من أقرانه، وتحفز الطالب الخجول فتزيد من شجاعته بين مجموعته ويخرج ما عنده من معلومات تفيد رفاقه وتفيد بقية أفراد الصف الدارسي، وقد يكون طالبا متميزاً وبنكا للمعلومات، ولكن بطبيعته لا يشارك، فيظهر هنا مع أقرانه بصورة مختلفة تماماً ويتفاعل مع المجموعة ويدلي بدلوه من المعارف والمهارات، ولكون الطالب يقوم بدور المعلم هذا في حد ذاته يزيد من عملية التفاعل بين الطلاب، في المقابل قد يكون الطالب متفوقاً أكاديمياً مقارنةً بزملائه، فيساعد من هو أقل منه في المستوى الدراسي، أما دور المعلم في هذا الأسلوب من التعلم هو ملاحظة أداء التلاميذ مع بعضهم البعض وعليه أن يتدخل فقط إذا لزم الأمر، كما يمكن للمعلم أن يحفز الطلاب المتفوقين والطلاب الذين يظهرون تحسناً ملحوظاً، ومن أفضل أنواع التعلم الجيد هو تدريس المعلومات والمهارات لشخصٍ آخر، فيزيد الفهم وتترسخ المعلومات بشكلٍ أفضل للطالب الذي يقوم بهذا الدور وتحضرني عبارة: (if you know do if you don’t know teach) بمعنى لو نحن على دراية بالمعلومات لنفد الآخرين ونعلمهم، وإن لم نعرف لندرس فنكتسب المعلومة بممارسة تدريسها لغيرنا، وبذلك تعم الفائدة بسبب هذا النمط من التعلم وهو تعلم الأقران، هذا النوع من التعلم يشجع التلاميذ على الاعتراف بالقصور في الفهم، فيتعودون على الصراحة المطلقة في حريةٍ تامة بسبب تقارب الأعمار، حيث لاتوجد صعوبات بهذا النمط من التعلم، كما يمكن للأقران في المجموعة الواحدة تقديم درس جماعي لبقية الطلاب بالصف الدراسي ويتم دمج الأقران في بعضهم، حيث يقوم كل طالب بتدريس جزئية معينة من الدرس في نظام (micro teaching ) على أن يغطي الأقران في المجموعة كل جزئيات الدرس في الحصة الدراسية. أخيراً لا ننسى أن العلاقات الشخصية القوية بين الأقران والمعلمين تلعب دوراً مهماً في تحقيق أهداف التعلم، وكلما اشترك الأقران معاً في بعض الميول والاتجاهات والقيم، كلما زادت فرص الاستفادة التربوية بسبب تفاعلهم مع بعضهم البعض.