13 يناير 2026

تسجيل

فضلُ الله أعظم

07 يناير 2015

قد يتضايق الشخص من امتحانٍ لم ينجح فيه، أو وظيفة لم يتوفق فيها، أو أن يسعى لبلوغ هدف معين لم يتحقق، غير أن هذا كله لحكمة يعلمها الله، ولو استغفر لربح، فنعم الله على عباده كثيرة لا تُحصى ولا تُعد، فعلينا أن نستقبل هذه النعم ونردُ بالحمد الكثير، حيث قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: أفضل الذكر لا اله الا الله وأفضل الدعاء الحمد لله رب العالمين، وقال: ما أنعم الله على عبده نعمة فقال الحمد لله، الا كان الذى أعطى أفضل مما أخذه، وأخرج الحكيم الترمذى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن الدنيا كلها بحذافيرها فى يد رجل من أمتى ثم قال الحمد لله، لكان الحمد أفضل من ذلك.اذن لنحمد الله كثيراً على نعمه ولنلجأ اليه فى أُمورنا ونتوكل عليه بصدق الاعتماد، فبيده الخير، وهو الذى يدبر الأمور، ولقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس: (يا غُلام! انى أُعلّمُكَ كلماتٍ، احفظِ الله يحفظك، احفظ الله تجِدهُ تُجَاهكَ واذا سألت، فاسأل الله، واذا استعنتَ، فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ، لم يضروك الا بشيءٍ قد كتبه الله عليك )، رواه الامام أحمد، وبهذه العقيدة يكون الانسان معتمدًا على الله جلَ وعلا، لا يلتفت الى من سواه، ولكن حقيقة التوكل لا تنافى فعل الأسباب التى جعلها الله تبارك وتعالى سببًا، بل ان فعل الأسباب التى جعلها الله تعالى سببًا، سواء أن كانت شرعية أم حسية، فهى من تمام التوكل، ومن تمام الايمان، لأن الله تعالى قد جعل لكل شيء سببًا، وهذا هو النبى صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المتوكلين، كان يلبس الدروع فى الحرب، ويتوقى البرد، ويأكل ويشرب، لابقاء حياته ونمو جسمه، فهؤلاء الذين يزعمون حقيقة التوكل، تكون بترك الأسباب والاعتماد على الله عز وجل هم فى الواقع خاطئون، فان الذى أمر بالتوكل، قد جعل للأمور سببًا.وهنا تحضرنى قصة مضمونها أنه جلس رجلان قد ذهب بصرهما على طريق تسير فيه أم جعفر زبيدة العباسية لمعرفتهما بكرمها، فكان أحدهما يقول: اللهم ارزقنى من فضلك، وكان الآخر يقول: اللهم ارزقنى من فضل أم جعفر، وكانت أم جعفر تعلم ذلك منهما وتسمع، فكانت ترسل لمن طلب فضل الله درهمين، ولمن طلب فضلها دجاجة مشوية فى جوفها عشرة دنانير، وكان صاحب الدجاجة يبيع دجاجته لصاحب الدرهمين بمبلغ درهمين كل يوم، وهو لا يعلم ما فى جوفها من دنانير، وأقام على ذلك عشرة أيام متوالية، ثم أقبلت أم جعفر عليهما، وقالت لطالب فضلها: أما أغناك فضلنا؟ قال: وما هو؟ قالت: مائة دينار فى عشرة أيام، قال: لا، بل دجاجة كنت أبيعها لصاحبى بدرهمين فقالت: هذا الرجل طلب من فضلنا فحرمه الله، وذاك طلب من فضل الله فأعطاه الله وأغناه، وهنا العبرة أن من اعتمد على غير الله ذل، ومن اعتمد على غير الله قل، ومن اعتمد على غير الله ضل، ومن اعتمد على غير الله مل، ومن اعتمد على الله فلا ذلّ ولا قلّ ولا ضلّ ولا ملّ، فما أجمل حسن الظن بالله والتوكل عليه!